تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
يمكن أن يكون المقصود من الاتّصال اجتماعَ بعض أجزاء الدم ببعض ، فيدلّ على التقييد كالأوّل ; ويمكن أن يكون المقصود به وجودَ الدم في الثوب واجتماعَه في الثوب بمقدار الدرهم وإن لم يكن متّصلاً بعضه ببعض . الثالث منها : أن يكون « مجتمعاً » حالاً للأسم المستتر في « يكون » . وفيه أيضاً احتمالان : أحدهما أن يكون بمعنى الاتّصال . ثانيهما أن يكون بمعنى لحاظ الاجتماع . ولا ريب أنّ تقييد ما تقدّم ممّا يدلّ على عدم العفو إنّما هو على الاحتمال الأوّل والأوّلِ من الثاني والأوّلِ من الثالث أيضاً . والأوّلُ والأوّلُ من الثاني مردودٌ بأنّ المفروض في الرواية كون ما في الثوب النقطَ من الدم ، فلو كان المقصود اشتراطَ اتّصال أجزاء الدم بعضها ببعض لكان الاستثناء منقطعاً ، وهو خلاف الظاهر جدّاً . ويختصّ الأوّل بأنّه لو كان « مجتمعاً » خبراً ثانياً لكان اللازم العفو عن الدم المتفرّق ولو كان كلّ واحد من أبعاضه بمقدار الدرهم أو أزيد ، لأنّ الدم غير المعفوّ عنه هو الدم الّذي يكون بمقدار الدرهم ويكون موجوداً في الثوب بوصف الاجتماع ، ولم يقل به أحد ولا يساعده الارتكاز ، فإنّه لو كان الدم الواحد المجتمع الّذي يكون أزيد من الدرهم مانعاً فلا ريب أنّه لو ضمّ إليه دم كذلك فهو أولى بالمنع عرفاً . فالأوّل من الاحتمالات غير مراد بحسب الظاهر ، والثالث يدلّ على عدم العفو عن المتفّرق ، والثاني ذو وجهين ، فيرجع إلى الإطلاق أو يقال بتعيّن الاحتمال الثالث عرفاً ، لما تقدّم من أنّ الاحتمالين الأوّلين موجبان لكون الاستثناء منقطعاً . وممّا ذكرنا يظهر الكلام في رواية جميل ، فإنّها مع ما ذكرناه متشابه التقريب - فتأمّل - وهي الثانية من الأمور الموهمة لتقييد إطلاق المانعيّة . وأمّا الثالث فهو خبر مثنّى بن عبد السلام الوارد في البدن من قوله : « إن اجتمع قدر حمّصة فاغسله ، وإلاّ فلا » . وفيه أوّلاً : احتمال كون القيد وارداً مورد الغالب من خروج الدم بعد الحكّ من مكان واحد فيخرج الدم على نحو الاتّصال . وثانياً : أنّه يحتمل أن يكون الاجتماع بمعنى الخروج للاتّصال ، كما يقال : إنّه اجتمعت عشرة رجال في البيت ; فالمقصود تحقّق المقدار الخاصّ من الدم في البدن ولو لم يكن
شرح العروة الوثقى — صفحة 161 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي