وإذا كان متفرّقاً في البدن أو اللباس أو فيهما وكان المجموع بقدر الدرهم فالأحوط عدم العفو [ 1 ] .
شرح
الواضحات ; فما مال إليه شيخ الفقهاء في جواهره من إطلاق العفو ( 1 ) لا يخلو عن الغرابة .
ومنها : أنّه مع الغضّ عمّا ذكر فلا ريب أنّ النسبة بين دليل العفو ودليل مانعيّة الميتة وغير المأكول الشامل لنجس العين هي العموم من وجه ، فيرجع إلى عموم مانعيّة الدم .
ومنها : أنّه إذا كان باقي فضلات غير المأكول من الشعر والوبر الطاهرين مانعاً فلا ريب أنّ الدم أولى بذلك في نظر العرف ; وكذا بالنسبة إلى أجزاء الميتة ، فإنّ دم الميتة أولى بنظر العرف أن يكون مانعاً من سائر أجزائها ، وتلك الأولويّة الارتكازيّة العرفيّة مانعة عن الأخذ بإطلاق دليل العفو على فرض السلامة عمّا تقدّم ; فالمسألة بحمد الله واضحة ، والله أعلم .[ 1 ] أقول : بل الأظهر الأقوى في البدن أو اللباس . وأمّا فيهما ففيه إشكال بل لعلّ الأرجح هو العفو :
أمّا الأوّل فلإطلاقِ ما مرّ ( 2 ) من صحيح أو حسن محمّد بن مسلم ورواية إسماعيل
الجعفيّ وإطلاقِ ما دلّ على مانعيّة النجس عن الصلاة .
وليس ما يتوهّم أن يقيّد الإطلاق إلاّ أمور :
الأوّل : ما تقدّم ( 3 ) من صحيح ابن أبي يعفور من قوله : « إلاّ أن يكون مقدار الدرهم مجتمعاً فيغسله ويعيد الصلاة » .
وفيه : أنّه في الكلام المزبور مع قطع النظر عن القرائن الخارجيّة احتمالات :
منها : أن يكون قوله « مجتمعاً » خبراً ثانياً ل « يكون » فيكون المقصود أنّ غير المعفوّ من الدم هو الدم الّذي يكون بمقدار الدرهم ويكون مجتمعاً ، فبناءً عليه يكون المراد من الاجتماع هو اتّصال أجزاء الدم بعضها ببعض ، فإنّ تقيّد الدم المفروض وجوده في الثوب بما كان مجتمعاً لايراد به إلاّ الاتّصال ، لأنّ الاجتماع في الثوب وتحقّقه فيه مفروض في السؤال والجواب .
الثاني منها : أن يكون خبراً أوّلاً ل « يكون » ويكون اسمه « مقدار الدرهم » ; فبناءً عليه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 123 .
( 2 و 3 ) في ص 147 و 146 .