تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
المأخوذة موضوعاً لها ظاهرة في أنّ الحكم إنّما هو من حيث ذلك العنوان ، وليس مربوطاً بالعناوين المجتمعة معه . ولا فرق في ذلك بين الأحكام الاقتضائيّة كالوجوب والتحريم أو اللااقتضائيّة كالإباحة والعفو ; فتحريم الغصب ظاهر في أنّ الحرمة متعلّقة به ، ودليل وجوب الزكاة والصلاة ظاهر في أنّ متعلّق الحكم في مقام الثبوت إنّما هو تلك العناوين ، فجميع أدلّة الأحكام ظاهرة في أنّها حيثيّة بهذا المعنى ; فحمل الدليل على الحكم الحيثيّ ليس حملاً على خلاف الظاهر كما لعلّه المتوهّم ، بل هو مقتضى ظاهر الدليل ، فإنّ إسراء الحكم المتعلّق بعنوان مأخوذ في الدليل إلى العناوين المجتمعة معه في الوجود مع عدم أخذها في الدليل خلاف الظاهر قطعاً . ثمّ إنّ الحكم المتعلّق بالعنوان قد يكون اقتضائيّاً وقد لا يكون كذلك كما في المقام ; فعلى الأوّل يقع التعارض مع ما يقتضي خلافه ; وأمّا على الثاني فلا تعارض بينه وبين الأحكام الاقتضائيّة . فملخّص الأمرين : أنّ حكم العفو إنّما هو عدم اقتضاء الدم القليل لبطلان الصلاة من حيث هو دم ، ولا منافاة بين ذلك وبين اقتضاء نجس العين والميتة وغير المأكول للبطلان ، كما هو مطّرد في مثل جواز الصلاة في الخمر والسنجاب وجواز التيمّم مع الحجر وجواز الصلاة في اللباس المتّخذ من المأكول وجواز السجدة على القرطاس وحلّيّة المطعوم إلاّ أن يكون ميتةً أو دماً مسفوحاً ، فإنّ جميع تلك الأحكام اللااقتضائيّة لا ينافي مع اقتضاء عدم الجواز ببعض العناوين الطارئة ، فتكون الصلاة في الخزّ والسنجاب النجسين أو المغصوبين والتيمّم بالحجر المغصوب أو النجس والصلاة في اللباس المتّخذ من المأكول إذا كان نجساً أو غصباً باطلاً ، وكذا غير ذلك من الأمثلة . وبالجملة ، التعارض بين الأحكام بأحد أمرين كلاهما مفقود في المقام : أحدهما : كون الحكمين اقتضائيّين اجتمعا في محلّ واحد فيخالف مقتضى كلّ واحد منهما الآخر . ثانيهما : كون الحكم اللااقتضائيّ متعلّقاً بالموضوع بجميع العناوين الطارئة عليه ، فيكون في المسألة الدم القليل بجميع العناوين الطارئة عليه غير مقتض للبطلان . ومن المعلوم انتفاء الأمرين ، فلا تنافي في البين . ولعمري إنّ ذلك بعد التأمّل من