شرح
وقد أجاب عنه صاحب المصباح ( قدس سره ) بأنّ ما دلّ على العفو حاكم على ما دلّ على المانعيّة فلا تلاحظ النسبة ( 1 ) .
وفي الاستدلال والجواب نظر :
أمّا الأوّل فلأنّ النسبة وإن كانت هي العموم من وجه ( ولم تثبت الحكومة ، لعدم وضوح نظر وتفسير في ما يدلّ على العفو بالنسبة إلى ما يدلّ على المانعيّة ، لأنّه ليس بلسان العفو . نعم ، لو كان بلسان العفو كان حاكماً ; وأمّا صِرف الحكم بأنّه لا يعيد صلاته إذا كان الدم قليلاً فلا يتصوّر حكومته ) إلاّ أنّه لا يبعد أن يقال : إنّ ما دلّ على العفو مقدّم ، من جهة أنّ ما دلّ على وجوب الغسل في دم الحيض ليس ظاهراً في ثبوته فيه بما أنّه دم الحيض ، بل لعلّ الظاهر أو المحتمل أنّ الأمر بالغسل من باب أنّه من أفراد الدم النجس ، فإذا كان كذلك فالمخصّص الظاهر في كون الحكم له بعنوانه مقدّم عرفاً على ما لا يُثبت حكماً وراء حكم العامّ ، فتأمّل فإنّه من النكات الأصوليّة الّتي لا بد من ذكرها في مبحث العامّ والخاصّ أو مبحث التعارض .
وممّا ذكرنا عُلم وجه النظر في الجواب .
ومنها : - وهو العمدة في الباب - ما رواه في الوسائل عن الكافي عن أحمد بن إدريس عن محمّد بن أحمد ( بن يحيى ) عن محمّد بن عيسى ( بن عبيد ) عن النضر بن سويد عن
الحسين بن سعيد المكاري عن أبي بصير عن أبي عبد الله أو أبي جعفر ( عليهما السلام ) ، قال :
« لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره غير دم الحيض ، فإنّ قليله وكثيره في الثوب إن رآه أو لم يره سواء » ( 2 ) .
وروى عن الشيخ بسند آخر من غير اختلاف في المتن ، إلاّ أنّه فيها « من دم لم تبصره » ( 3 ) هذا .
ولكن نقل في الجواهر عن الكافي : « من دم تبصره » ( 4 ) .
وعلى كلّ فلا يخفى دلالته على المطلوب .
إن قلت : بين مقتضى الخبر وأخبار العفو عن الدم الأقلّ أو المساوي للدرهم العموم
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 86 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1028 ح 1 من ب 21 من أبواب النجاسات .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 120 .