شرح
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرناه في وجه تخصيص العامّ بكلا المخصّصين اللذين بينهما العموم من وجه أنّ ذلك إنّما هو في ما إذا لم يكن بين نفس المخصّصين ترتّب ، وإلاّ ( كما لو ورد « أكرم العلماء » وورد « لا تكرم الصرفيّين » وورد أيضاً أنّه « على تقدير حرمة إكرام الصرفيّين يحرم إكرام النحويّين » ) فإنّ المخصّص الثاني لا يقتضي حكماً مخالفاً للعامّ إلاّ بعد اقتضاء المخصّص الأوّل ، فالمخصّص الأوّل في اقتضائه التخصيص بلا مزاحم ، والمخصّص الثاني إنّما يرد على العامّ بعد المخصّص الأوّل ، ولذا لا بد من الحكم بكون النسبة هي العموم من وجه ، فافهم واغتنم .
هذا كلّه الكلام في المسألة الأصوليّة الّتي لا بد من ذكرها في باب تعارض الأدلّة ، وإنّما ذكرناها في هذا الشرح لعدم حصول التوفيق لنا من كتابة ذلك في تعليقة الكفاية . والله المستعان لكلّ شأن وفي كلّ آن . هذا .
ولكن في التقريب الّذي نقلناه عن المصباح وأوضحناه نظر من وجوه :
منها : أنّه لا يمكن أن يكون صحيح ابن محبوب شاهداً للجمع بالتقريب المذكور فيخصّص ما دلّ على المنع بخصوص مسجد الجبهة ، لأنّ ما ذكره دليلاً للمنع ليس إلاّ موثّقة عمّار ( 1 ) وموثّقة ابن بكير ( 2 ) ، وهما لا يصلحان للجمع المذكور :
أمّا الثانية فلأنّ « الشاذ كونه » ليس ممّا يصحّ عليه السجود غالباً حتّى يحمل النهي فيها على مسجد الجبهة .
وأمّا الأولى فلأنّ ذيل رواية عمّار أي قوله ( عليه السلام ) : « وإن كانت رجلك رطبةً وجبهتك رطبةً أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلّ على ذلك الموضع حتّى ييبس » ( 3 ) صريح في أنّ النهي ليس من جهة المكان بل من جهة تلوّث البدن ، فلا تنافي بينها وبين المستفيضة الدالّة على الجواز المطلق .
نعم ، ما رواه في المستمسك ( 4 ) عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن البول يكون على السطح أو في المكان الّذي يصلّى فيه ، فقال : « إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه فهو
هامش
( 1 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1042 ح 4 من ب 29 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1044 ح 6 من ب 30 من أبواب النجاسات .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 490 .