تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرناه في وجه تخصيص العامّ بكلا المخصّصين اللذين بينهما العموم من وجه أنّ ذلك إنّما هو في ما إذا لم يكن بين نفس المخصّصين ترتّب ، وإلاّ ( كما لو ورد « أكرم العلماء » وورد « لا تكرم الصرفيّين » وورد أيضاً أنّه « على تقدير حرمة إكرام الصرفيّين يحرم إكرام النحويّين » ) فإنّ المخصّص الثاني لا يقتضي حكماً مخالفاً للعامّ إلاّ بعد اقتضاء المخصّص الأوّل ، فالمخصّص الأوّل في اقتضائه التخصيص بلا مزاحم ، والمخصّص الثاني إنّما يرد على العامّ بعد المخصّص الأوّل ، ولذا لا بد من الحكم بكون النسبة هي العموم من وجه ، فافهم واغتنم . هذا كلّه الكلام في المسألة الأصوليّة الّتي لا بد من ذكرها في باب تعارض الأدلّة ، وإنّما ذكرناها في هذا الشرح لعدم حصول التوفيق لنا من كتابة ذلك في تعليقة الكفاية . والله المستعان لكلّ شأن وفي كلّ آن . هذا . ولكن في التقريب الّذي نقلناه عن المصباح وأوضحناه نظر من وجوه : منها : أنّه لا يمكن أن يكون صحيح ابن محبوب شاهداً للجمع بالتقريب المذكور فيخصّص ما دلّ على المنع بخصوص مسجد الجبهة ، لأنّ ما ذكره دليلاً للمنع ليس إلاّ موثّقة عمّار ( 1 ) وموثّقة ابن بكير ( 2 ) ، وهما لا يصلحان للجمع المذكور : أمّا الثانية فلأنّ « الشاذ كونه » ليس ممّا يصحّ عليه السجود غالباً حتّى يحمل النهي فيها على مسجد الجبهة . وأمّا الأولى فلأنّ ذيل رواية عمّار أي قوله ( عليه السلام ) : « وإن كانت رجلك رطبةً وجبهتك رطبةً أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلّ على ذلك الموضع حتّى ييبس » ( 3 ) صريح في أنّ النهي ليس من جهة المكان بل من جهة تلوّث البدن ، فلا تنافي بينها وبين المستفيضة الدالّة على الجواز المطلق . نعم ، ما رواه في المستمسك ( 4 ) عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن البول يكون على السطح أو في المكان الّذي يصلّى فيه ، فقال : « إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه فهو
هامش
( 1 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1042 ح 4 من ب 29 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1044 ح 6 من ب 30 من أبواب النجاسات . ( 4 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 490 .