شرح
وثانياً : إعراض الأصحاب عنه كما لا يخفى .
وثالثاً : الأقرب هو الحمل على الاستحباب في مقام الجمع بينه وبين الإطلاقات المتقدّمة الدالّة على العفو المطلق .
ورابعاً : متن حديث أبي عبد الله مشعر بالاستحباب ، من باب التعليل بقوله : « دمك
أنظف من غيرك » ، فإنّه لا يلائم الحكم الوجوبيّ كما لا يخفى ; فلا ينبغي التأمّل في إطلاق العفو كما في المتن .المبحث الرابع : ما أشار إليه بقوله : « عدا الدماء الثلاثة من الحيض والنفاس والاستحاضة » .
فأقول : ما يستدلّ به على عدم العفو في الجملة أمور :
منها : ما ادّعاه صاحب الجواهر من كون الروايات الدالّة على العفو واردة في مورد الرجال ، وتلوّث بدن الرجل أو ثوبه بالدماء الثلاثة بعيدٌ ( 1 ) ، فالإطلاق منصرف عنه .
وفيه أوّلاً : أنّ مورد خبر الجعفيّ ليس الرجل ، فراجع .
وثانياً : أنّ انصراف الإطلاق عن الأفراد النادرة وإن كان موجّهاً عندي في القضايا الخارجيّة وما هو نظيرها - كما تقدّم في هذا الشرح مراراً - إلاّ أنّ الإنصاف : أنّ تلوّث بدن الرجل بدم النساء ليس من الأفراد النادرة الّتي ينصرف عنها الحكم . نعم ، إذا لوحظ تلوّثه بدمهنّ بالقياس إلى غير ذلك الحال يمكن أن يقال : إنّه من الأفراد النادرة ، وأمّا إذا لوحظ بالقياس إلى تلوّث الثوب أو البدن بالدم فليس كذلك .
والحاصل : أنّ أصل تلوّث البدن أو الثوب بالدم ليس إلاّ في نادر من الأوقات ، وتلوّثهما بدم النساء بالقياس إلى ذلك ليس من الأفراد النادرة الّتي ينصرف عنها الإطلاق . كيف ؟ ! ولم يفت أحد من الأصحاب غير ما عرفت من صاحب الحدائق بعدم العفو في دم الغير مع أنّ الانصراف المذكور متحقّق فيه أيضاً .
ومنها : أنّ بعض الأخبار يدلّ على وجوب غسل دم الحيض ( 2 ) ، والنفاس بحكمه كما سيأتي ، فتكون النسبة بينه وبين ما دلّ على العفو هي العموم من وجه ، فيرجع إلى إطلاق مانعيّة الدم والنجس عن الصلاة .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 120 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1028 ح 1 من ب 21 من أبواب النجاسات .