تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
هو المساحة الأعمّ من ابتداء اجتماعه إلى أن ينتشر بالطبع . والظاهر أنّه لا يشمل صورة انتشاره بتلويث البدن عمداً ; وعلى فرض الشمول يقيّد بما دلّ على عدم العفو في الثوب إذا كان أكثر من الدرهم ، فإنّه لو لم يكن معفوّاً في الثوب فالبدن أولى بعدم العفو ، أو بالإجماع . والحاصل : أنّ أعمّيّته من المدّعى لا يضرّ بالمطلوب ، لإمكان تخصيصه بما عرفت . ومن هذا التقريب ظهر عدم وقع لما أشير إليه في المناقشة ثالثاً من أنّه لا يدلّ على المدّعى ، لما عرفت من دلالته عليها . والله أعلم . ثمّ إنّه يمكن أن يستفاد من الرواية حكم الدم المتراكم ولو في الثوب وأنّه لا إشكال فيه إذا كان أقلّ من حمّصة ، وأمّا إذا اجتمع قدر حمّصة ولو لم ينتشر فليس معفوّاً . ويمكن أن يقال : إنّ عدم العفو عن مقدار الحمّصة فما فوق من جهة قابليّته القريبة من الانتشار أو محتمل لذلك ، فلا مانع من التمسّك بإطلاق العفو في الثوب في مقدار الحمّصة بل أزيد إذا لم يكن منتشراً فعلاً . لكن لا يمكن الحكم بالعفو فيه في البدن ، لإجمال المقصود ; فلا بأس بالتفصيل في الدم المتراكم قبل الانتشار بين ما دون الحمّصة والحمّصة فما فوق ، فتأمّل .المبحث الثالث هو ما أشار إليه المصنّف بقوله : « من نفسه أو غيره » ، فإنّه ألحق صاحب الحدائق وفاقاً للمحدّث الاستراباديّ على ما في مصباح الفقيه دمَ الغير بدم الحيض في عدم العفو ، واستدلّ بما رواه في الوسائل عن الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال : « دمك أنظف من دم غيرك ، إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس ، وإن كان دم غيرك قليلاً أو كثيراً فاغسله » ( 1 ) وعن الفقه الرضويّ : « أنّ دمك ليس مثل دم غيرك ( 2 ) » ( 3 ) . أقول : فيه أوّلاً ضعف السند : أمّا الثاني منهما فواضح . وأمّا الأوّل فللإرسال ، لأنّ الواسطة بين أبي عبد الله البرقيّ وأبي عبد الله ( عليه السلام ) غير مذكور . ونقلُ أحمد لا يدلّ على كون الواسطة مورداً للاعتبار بعد ما اشتهر منه ما اشتهر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1028 ح 2 من ب 21 من أبواب النجاسات . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 77 ص 87 ح 6 . ( 3 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 84 عن الحدائق : ج 5 ص 328 .