شرح
فهو غير مربوط بالمدّعى ، لأنّه يدلّ على العفو عمّا دون الحمّصة ، والمدّعى هو العفو عمّا دون الدرهم أو عمّا يساويه .
ويمكن الجواب عنها :
أمّا عن ضعف السند فبأنّ معاوية بن حكيم من الثقات وعبد الله بن مغيرة من أصحاب الإجماع .
وأمّا مثنّى فيدلّ على حجّيّة روايته أمور : منها : نقل الكشّيّ في رجاله أنّه لا بأس به . ومنها : رواية صفوان عنه . ومنها : رواية البزنطيّ عنه بلا واسطة ومع الواسطة كراراً . ومنها : كون الراوي عنه في تلك الرواية ابن مغيرة . ومقتضى الإجماع المذكور تصحيح ما يصحّ عنه .
وأمّا سند الشيخ ( رحمه الله ) إلى معاوية وإن كان ضعيفاً إلاّ أنّه في خصوص الرواية صحيح .
مضافاً إلى أنّ الفقيه أفتى بأنّه إن كان الدم دون حمّصة فلا يغسل ( 1 ) ; فهو إمّا استند إليها وإمّا إلى غيرها ممّا هو حجّة عنده . وفي المنقول عن الفقه الرضويّ : « وإن كان الدم حمّصةً فلا بأس بأن لا تغسله » ( 2 ) فقد اعتبر الحمّصة . ولعلّه حمل الرواية على الاحتياط كما ذكرناه في ما اشتمل على العفو عن الأقلّ من الدرهم .
وكيف كان ، لا نغمز في السند بعد ملاحظة ما ذكرناه ; ويؤيّده أيضاً حمله الشيخ ( رحمه الله ) على الاستحباب ( 3 ) ، فإنّه يكشف عن الاعتناء بسنده .
وأمّا ما أشير إليه من عدم العمل به فمدفوعٌ أوّلاً بما عرفت من عمل الصدوق والشيخ به .
وأمّا ثانياً فبأنّ عدم العمل بمضمونه إنّما هو إذا لم يدلّ على المدّعى ; والأصحّ دلالته عليه بتقريب أنّ المراد من قدر الحمّصة ليس قدرها وزناً ، لوضوح أنّ الوزن ليس معلوماً للمكلّف حينئذ ، فلا معنى لجعله معياراً لمعرفة الموضوع ، فهو مقطوع العدم ;
وليس مساحتها الفعليّة قبل الانتشار ، لأنّ لازمه اقتصار العفو على أوّل آنات خروج الدم ، لوضوح أنّه ينتشر تدريجاً ، وهو مقطوع العدم أيضاً ; بل الظاهر أنّ الموضوع للعفو
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 72 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 566 ، الباب 16 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1027 .