شرح
الجواهر : وظاهره أنّ خلافه في تعدّيه إلى غير الدم خاصّة دون المقدار ( 1 ) .
أقول : بل يكفي الاحتمال المخلّ بالظهور في عدم تحقّق الإجماع . وعبارة بعض الأصحاب أيضاً نظير عبارة الخلاف في أنّ بعض مواضعها ظاهر في اعتبار الدرهم في العفو وبعضه الآخر ظاهر في اعتباره في المانعيّة ، وأشار إلى ذلك في الجواهر ( 2 ) .
وحينئذ يشكل نسبة الحكم المذكور إلى المشهور ، خصوصاً مع عدم معروفيّة عنوان الخلاف في ذلك إلاّ من المحقّق في المعتبر وتبعه من تأخّر عنه ( 3 ) .
وعلى فرض تحقّق الشهرة فالمستفاد من كلمات الأصحاب أنّ الفتوى على طبق صحيح ابن أبي يعفور ليس من باب الإعراض عن الحسنة حتّى يسقطها عن الحجّيّة ، بل إمّا من باب أنّها مضمرة كما عن العلاّمة ( 4 ) ، وإمّا من باب أنّها حسنة وهي لا تعارض الصحيحة كما صرّح بذلك صاحب المعالم على ما في الحدائق ( 5 ) ، وإمّا من باب توهّم أنّ الجمع العرفيّ يقتضي ذلك بحمل الحسنة على الدرهم فما زاد كما في الحدائق ( 6 ) ، وإمّا من باب التكافؤ والرجوع إلى إطلاق مانعيّة الدم أو النجس عن الصلاة . وكيف كان ، فالظاهر عدم تحقّق الإعراض ، خصوصاً مع تمسّكهم بها في بعض الفروع الّذي يستفاد حكمه منها كما لا يخفى على المتتبّع .
ومن ذلك كلّه ظهر أنّ الأقرب هو العفو عن البالغ قدر الدرهم وفاقاً لسلاّر والسيّد المرتضى - على احتمال - والمدارك ( 7 ) والجواهر ( 8 ) ، إلاّ أنّ الاحتياط يقتضي التجنّب عنه .المبحث الثاني : الظاهر أنّه لا فرق في العفو بين الثوب والبدن .
وعمدة الوجه فيه ( مضافاً إلى نقلِ الإجماع عليه صريحاً في الانتصار والخلاف ، وجعلِه صريحاً مورداً لنسبة العفو عنه إلى مذهب الإماميّة في كشف الحقّ ، وإطلاقاتِ
معاقد إجماعات المعتبر والمنتهى والمختلف كما في الجواهر ( 9 ) ، وعدمِ معروفيّة خلاف ولا إشكال إلاّ من الحدائق والرياض وكشف اللثام من الغمز عليه والدغدغة فيه ( 10 ) )
ما تقدّم في صدر المبحث من رواية مثنّى بن عبد السلام .
وقد يناقش فيها بضعف السند ، وعدمِ العمل بظاهر مضمونها ، وعلى فرض العمل
هامش
( 1 و 2 و 3 و 8 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 112 و 113 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 3 ص 252 .
( 5 و 6 ) الحدائق : ج 5 ص 312 و 314 .
( 7 ) مدارك الأحكام : ج 2 ص 312 - 314 .
( 9 و 10 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 107 و 108 .