شرح
حجّة في الوجوب بالنسبة إلى مقدار الدرهم مع قطع النظر عن الحسنة ، فلا تعارض حينئذ بين الروايات ، فتأمّل .
ومن ذلك يظهر دفع الوجه الثالث من الوجوه المتقدّمة ، فإنّ التعارض والرجوع إلى الأصحاب إنّما هو مع عدم امكان الجمع العرفيّ ، وقد عرفت إمكانه بالحمل على الاحتياط أو الاستحباب مع إشكال في الأخير .
مع أنّه على فرض التعارض يمكن أن يقال : إنّ الشهرة الروائيّة الّتي هي المرجّحة
- على ما مرّ منّا في هذا الشرح مراراً - مع الحسنة ، لروايتها بطريقين ، والمشايخ الثلاثة
رووها في كتبهم المعمولة بين الأصحاب ، وهذا بخلاف صحيح ابن أبي يعفور ، فإنّه على ما يستفاد من الوسائل لم ينقله إلاّ الشيخ رحمه الله .
وعلى فرض التكافؤ فوجود إطلاق يدلّ على مانعيّة الدم عن الصلاة مطلقاً حتّى يرجع إليه غير معلوم .
وعلى فرض كون المرجّح في باب التعارض هو الشهرة الفتوائيّة فانعقادها في المقام أيضاً غير معلوم ، كما أشار إليه شيخ الفقهاء - في ما يقرب من عصرنا - صاحب الجواهر شكر الله سعيه ، وسيأتي بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى .
وأمّا الرابع ففيه : أنّ دلالة كلام الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف على الإجماع غير واضحة ، فإنّه نقل في الجواهر عنه أنّه قال أوّلاً : « فإن بلغ مقدار الدرهم وجب إزالة قليله وكثيره - إلى أن قال : - دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، ولا يلزمنا مثل ذلك في مقدار الدرهم في الدم » ( 1 ) .
فإنّ ملاحظة الصدر والذيل تعطي عدم اتّكاء الشيخ ( رحمه الله ) على مقدار الدرهم ، فلعلّ المراد بالدرهم في الصدر هو ما زاد ، لندرة اتّفاق الدرهم الّذي لا نقص فيه ولا زيادة .
مضافاً إلى أنّه قد يطلق الإجماع ويريد أنّه المتيقّن من الإجماع ; ويؤيّد ذلك قوله بعد ذلك : « وطريقة الاحتياط » ، إذ مع وجود الإجماع الواضح حجّيّته لا تصل النوبة إلى الاحتياط .
قال في الجواهر : وفي كشف الحقّ بعد أن علّق العفو على ما دون الدرهم ناسباً له إلى الإماميّة قال : « وقال أبو حنيفة : كلّ النجاسات سواء في اعتبار الدرهم » . قال في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 112 .