تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
الشرطيّة الأولى مفهوماً ومنطوقاً ، وحمل الشرطيّة الثانية على بيان بعض أفراده الغالبة ; وحينئذ فلا يدلّ خبر المكاري على ما رامه صاحب الحدائق رحمة الله ورضوانه عليه . هذا . مضافاً إلى إمكان التأويل في خبر المكاري على فرض الاستعمال في ما ذكر ، بأن يكون قوله « من عشرة » بياناً ل‍ « أكثر » يعني وإن كان أكثر من ذلك هو الأقلّ من العشرة يعني العشرة . وهذا وإن كان بعيداً إلاّ أنّه يتصوّر الاستعمال فيه لبعض دواعي إخفاء الحكم ، بخلاف الحسنة فإنّي لا أتصوّر الاستعمال في ما ذكره أصلاً . مع أنّه لو كانت ندرة تحقّق الدرهم من الدم بلا زيادة ونقيصة مصحّحةً لأن يراد من قوله : « ما لم يزد على مقدار الدرهم » ما لم يكن درهماً فما زاد لكانت مصحّحةً لأن يراد من قوله في خبر الجعفيّ : « إن كان أقلّ من الدرهم » إن كان درهماً فأقلّ منه ، فما الفرق بينهما ؟ . مع أنّه لو فرض الغضّ عمّا ذكر فلا ريب أنّه حمل ما دلّ على وجوب الغسل في ما كان بقدر الدرهم فما فوق على ضرب من الاحتياط ، وكذا ما دلّ على تعليق العفو على كون الدم أقلّ من الدرهم ، فإنّ القطع بكونه بقدر الدرهم لا يحصل غالباً إلاّ مع احتمال الزيادة عليه ، خصوصاً مع اختلاف الدراهم ، فتأمّل . وأمّا حمل قوله : « فيغسله ويعيد الصلاة » في صحيح ابن أبي يعفور وكذا مفهوم قوله : « إن كان أقلّ من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة » في خبر الجعفيّ على مطلق رجحان الغسل والإعادة حتّى يكون مستحبّاً بالنسبة إلى مقدار الدرهم وواجباً بالنسبة إلى الزائد - كما اعتمد عليه صاحب المدارك في مقام الجمع ( 1 ) - وإن لم يكن بعيداً بالنظر إلى ظاهر اللفظ بل هو الجمع العرفيّ المتداول من حمل الظاهر على النصّ أو الأظهر ، إلاّ أنّه بعيدٌ في نظر العرف من جهة المورد ، فإنّ مقتضى ذلك : الحكمُ بالعفو وعدمُ استحباب الإعادة في ما كان أقلّ من الدرهم والاستحبابُ في خصوص الدرهم ووجوبُ الإعادة في ما زاد ; فالموضوع للحكم الاستحبابيّ فرد نادر التحقّق والوقوع ، إلاّ أن يقال : لعلّ الراجح الإعادة مطلقاً إلاّ أنّه يتأكّد في ما ساوى الدرهم من الدم . وكيف كان ، فالجمع العرفيّ موجود ، خصوصاً مع كون الصحيح وارداً في مورد النسيان الّذي قد مرّ منّا أنّ الأقوى بحسب الأدلّة هو استحباب الإعادة لا الوجوب ، فلا ظهور
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 2 ص 314 .