شرح
وكذا « الدرهم » غير متصوّر عندي فكيف بصحّته ؟ ! .
وما ذكره من الآية الشريفة والرواية فلا يدلّ على الاستعمال المذكور :
أمّا الآية فالأقرب - والله العالم - أن تكون مستعملةً في معناها الظاهر . ووجه إفراد « مَا فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » بالذكر دون نفس الاثنتين هو بيان الفرد الخفيّ . ويحتمل أن يكون « إن » وصليّةً ، فيستفاد منه بنفسه أو بالأولويّة حكم الاثنتين .
وأمّا الرواية فإرادة عشرة فأكثر من قوله : « أكثر من عشرة » غير معلوم ، فهي كخبر الجعفيّ ; ويمكن أن يكون المدار في الحكم عرفاً في أمثال المقام الشرطيّة الأولى مفهوماً ومنطوقاً ، فيكون قوله : « وإن كان مقامه . . . » بيان المفهوم بأفراده الغالبة ، فاستفادة التمام في العشرة فما فوق إنّما هي من المفهوم المستفاد من الشرطيّة الأولى المؤيّدة بالشرطيّة الثانية ببيان أفراده الغالبة ، لا من نفس الشرطيّة الثانية ; ولا يصحّ العكس عرفاً ، فإنّ كون الشرطيّة الأولى بياناً للمفهوم مع عدم ذكر المنطوق حتّى يستفاد منه المفهوم فيلقى الشرطيّة الأولى بداعي أفراده الغالبة غير محتمل عند العرف على الظاهر .
وأمّا عدم بيان الفرد المشكوك فهو أيضاً خلاف الظاهر ، فإنّ كلّ فرد في نفسه نادر ، والإطلاق لا يقيّد بالفرد النادر .
وأمّا بيان قضيّة كلّيّة شاملة لجميع الأفراد الّتي هي بنفسها نادرة فلا مانع منه ولا وجه للفرار عنه في المحاورات .
والحاصل : أنّ صِرف ندرة القيام بقدر العشرة أو كون الدم بقدر الدرهم لا يصير ملاكاً لحسن التغافل عنه في الكلام .
وهنا احتمال ثالث وهو تقيّد مفهوم الشرطيّة الأولى بمنطوق الثانية ، فيكون معنى خبر الجعفيّ أي قوله « وإن كان أكثر من قدر الدرهم » : أنّه إن لم يكن أقلّ وكان أكثر من قدر الدرهم ، ومعنى الرواية : وإن لم يكن مقامه أقلّ من عشرة وكان أكثر من عشرة ; وكذا .
لكنّه غير صحيح على الظاهر ، لأنّ التقيّد المذكور موجب لإلقاء المطلق ، فإنّه لو كان أكثر من درهم فلا يكون أقلّ بالضرورة وإن كان مقام المكاري أكثر من عشرة فلا يكون أقلّ بالضرورة ، فالتقيّد المذكور موجب لإلغاء المطلق رأساً .
فتحصّل أنّ الظاهر في أمثال رواية المكاري وخبر الجعفيّ أن يكون المدار على