شرح
سألته عن حدّ المكاري الّذي يصوم ويتمّ ، قال : « أيّما مكار أقام في منزله أو في البلد الّذي يدخله أقلّ من مقام عشرة أيّام وجب عليه الصيام والتمام أبداً ، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الّذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار ( 1 ) » . ( 2 )
الثالث : أنّ بينها وبين ما تقدّم من الأخبار تعارضٌ وتخالفٌ ، وليس في البين جمع عرفيّ ، فيقدّم الأخبار الدالّة على عدم عفو مقدار الدرهم ، لأصحّيّة سند بعضها وأكثريتّها وموافقتها للمشهور .
الرابع : أنّه على فرض وجود الجمع العرفيّ واقتضائه العمل بالحسنة لا بد من طرحها ، لكونها مخالفةً للإجماع المنقول والشهرة المحقّقة . هذا .
ولكن كلّ ذلك مدفوع :
أمّا الأوّل فلأنّه بعد ما لم يُرَ قطّ نقلُ محمّد بن مسلم فتوى من غير الإمام ( عليه السلام ) وبعد وضوح أنّه لا معنى للإشارة إلى المسؤول بالضمير الظاهر إلاّ للتقيّة الّتي ليست إلاّ بالنسبة إلى الإمام ( عليه السلام ) ومظنونيّةِ كون الوجه في الإضمار هو ذكر المسؤول ( عليه السلام ) في صدر الكتاب أو الباب وإرجاع الضمائر إليه وصيرورة ما كان مرفوعاً مضمراً بعد التقطيع مع أنّه ليس كذلك ( وقد صرّح بذلك جمع من الفحول منهم صاحب المعالم على ما في الحدائق ( 3 ) ) ونقلِ الرواية المذكورة - كما عرفت - في الفقيه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) لا وجه للإيراد المذكور ، خصوصاً مع إمكان الحكم باعتبار السند المنقول في الفقيه على ما أشار إليه المحدّث النوريّ في خاتمة المستدرك ، لوجوه تدلّ على اعتبار طريق الصدوق إلى محمّد بن مسلم : منها : أنّ طريقه إلى أحمد البرقيّ صحيح . ومنها : أنّ له طرقاً صحيحةً إلى علاء بن رزين . ومنها : وجود طرق صحيحة كثيرة إلى محمّد بن مسلم كما يظهر من التهذيب ( 4 ) .
أقول ومنها : صحّة طريق الصدوق إلى محمّد بن خالد البرقيّ ، فراجع وتأمّل .
وأمّا الثاني ففيه : أنّ استعمال « ما لم يزد على مقدار الدرهم » في ما لم يكن درهماً فما زاد ولو على نحو العناية والتأويل مع فرض أنّ « يَزِدْ » مستعمل في معناه الحقيقيّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 517 ح 1 من ب 12 من أبواب صلاة المسافر .
( 2 ) الحدائق : ج 5 ص 314 .
( 3 ) ج 5 ص 312 .
( 4 ) خاتمة مستدرك الوسائل : ج 5 ص 204 .