شرح
أقول : لا يخفى أنّ ما نقله الشيخ ( رحمه الله ) مختلف مع ما نقله الكلينيّ على ما في الكافي ، وهما مختلفان مع نقل الصدوق مع قطع النظر عن الزيادة المذكورة فراجع .
وروى أيضاً عن الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن الحلبيّ ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه ؟ قال : « لا ، وإن كثر فلا بأس أيضاً بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله » ( 1 ) .
أقول : اعتبار الخبر مخدوش بابن سنان المحتمل كونه محمّداً .
إذا عرفت الأخبار الواردة في المسألة وتميّز صحيحها عن سقيمها فاعلم أنّه يقع الكلام في مباحث :المبحث الأوّل : المشهور عدم العفو عن مقدار الدرهم كما عن غير واحد من الكتب ، بل نقل عن الخلاف الإجماع على عدم العفو عن المساوي ، وعن كشف الحقّ نسبته إلى الإماميّة ، لكن ذهب سلاّر في المراسم إلى العفو ، ونسب إلى السيّد في الانتصار لكن دلالة عبارته عليه غير معلوم ( 2 ) .
وهو الأقرب ، لما مرّ ( 3 ) من حسنة محمّد بن مسلم .
وما أورد أو يمكن أن يورد عليها أمور :
الأوّل : أنّ المسؤول غير معلوم ، لعدم التصريح به فلعلّه غير الإمام ( عليه السلام ) ، وهو الّذي أشار إليه العلاّمة في المنتهى في مقام ردّ الرواية ( 4 ) .
الثاني : أنّ الحسنة قابلة للتأويل بحملها على الدرهم فما زاد ، وقد أصرّ صاحب الحدائق ( رحمه الله ) على ذلك ، قال : والّذي يقرب عندي أنّه لمّا كان فرض الدرهم نادر الوقوع عبّر عن الدرهم بما زاد عنه ، كما قالوه في قوله تعالى : ( فَإِنْ كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) ( 5 ) . ويؤيّده ترك التعرّض لمقدار الدرهم في الخبر ( أي خبر الجعفيّ ) . وقد تتبّعت في الأخبار ما جرى هذا المجرى إلاّ أنّه لا يحضرني إلاّ ما عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1027 ح 7 من ب 20 من أبواب النجاسات .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 563 و 564 .
( 3 ) في ص 147 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 3 ص 252 .
( 5 ) سورة النساء : 11 .