مسألة 6 - إذا شكّ في دم أنّه من الجروح أو القروح أم لا فالأحوط عدم العفو عنه [ 1 ] .
[ 1 ] أقول : بل لعلّه الأقوى ، لاستصحاب عدم كون ذاك الدم خارجاً من الجروح ، فإنّ الدم الموجود حين كان في البدن لم يكن خارجاً منها ، والآن كما كان .
إن قلت : لعلّ الموضوع للعفو هو الدم الّذي كان خروجه متّصفاً بكونه من الجروح ، فيكون الموضوع للاتّصاف هو الخروج وليس له حالة سابقة مع وجود الموضوع ، فإنّ اتّصاف الخروج بعدم كونه من الجروح أو بكونه منها غير معلوم في فرض وجود الموضوع ، وهو الخروج .
قلت : لا شبهة في أنّ الموضوع لأخبار العفو هو الدم المتّصف بكونه خارجاً من الجروح وإن فرض اتّصاف الخروج به أيضاً ; بل لا شبهة فيه أيضاً ، فإنّ الدم الخارج من الجروح لدى التحليل ينحلّ إلى الدم المتّصف بكونه خارجاً بالخروج المتّصف بكونه من الجروح ، وذلك لاستحالة عدم اتّصاف الدم مع كونه موضوعاً للحكم ، فالمستصحب حين ذلك هو عدم كون هذا الدم متّصفاً بالخروج المتّصف بكونه من الجروح ، فلا مانع
من استصحابه حتّى على فرض عدم جريان الاستصحاب في العدم الأزليّ .
إن قلت : على ما ذكرت يكون الموضوع لدى التحليل مركّباً من اتّصافين : اتّصاف الدم بكونه خارجاً بالخروج المتّصف بكونه من الجروح ; ومرجع استصحاب عدم الاتّصاف بذلك عدم الاتّصاف بالخروج وعدم اتّصاف الخروج بكونه من الجروح بنحو الضمّ والجمع ، ولا ريب أنّ عدم الاتّصاف الثاني ليس له حالة سابقة إلاّ بعدم الموضوع .
قلت : ليس المستصحب مجموع العدمين ، بل المستصحب عدم اتّصاف الدم بكونه خارجاً بالخروج الخاصّ ، فالمستصحب هو عدم الاتّصاف بالمقيّد ، لا عدم اتّصاف الدم بذات المقيّد وعدم اتّصافه بالقيد كما هو واضح .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب المذكور ، وظهر أيضاً وجه الاحتياط . هذا على تقدير عدم جريان الاستصحاب مع عدم الموضوع ، وإلاّ فلا وجه لعدم جريانه كما لا يخفى .