مسألة 5 - يستحبّ لصاحب القروح والجروح أن يغسل ثوبه من دمهما كلّ يوم مرّة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : وذلك لأنّه مقتضى الجمع بين موثّق سماعة ، قال : سألته عن الرجل به الجرح والقرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ، قال : « يصلّي ولا يغسل ثوبه كلّ يوم إلاّ مرّة . . . » ( 1 ) وما هو نصّ في عدم وجوب الغسل في اليوم مرّة ، كرواية أبي بصير : « ولست أغسل ثوبي حتّى تبرأ » ( 2 ) المؤيّدة بما تقدّم من خبر سماعة بن مهران من قوله : « فلا يغسله حتّى يبرأ وينقطع الدم » ( 3 ) وصحيح ليث المراديّ من قوله : « يصلّي في ثيابه ولا يغسلها ولا شيء عليه » ( 4 ) ، فإنّه - مضافاً إلى كون مراد السائل هو الثياب المملوّة دماً وقيحاً ، وذلك لا يتحقّق إلاّ إذا لم يغسلها كلّ يوم مرّة - دالّ بقوله « ولا يغسلها » على عدم لزوم الغسل مرّة واحدة ، ودلالته عليه صريحة ، لوضوح أنّ العرف يرى التناقض
بين نفي الطبيعة ووجود بعض أفراد الطبيعة ، إلاّ إذا كان بحكم المعدوم عرفاً أو يصحّ أن يدّعى ذلك ولو بالعناية ; ولا ينافي ذلك مع كون دلالته على عدم وجوب الغسل مرّة واحدة بالإطلاق ، لما قد مرّ منّا أنّ دلالة الإطلاق الّذي يقطع أنّه في مقام البيان قطعيّة ، والطبيعة المأخوذة في حيّز النفي مورد للبيان بحسب المتعارف في المحاورات .
وإن أبيت عن ذلك فلا ريب أنّ دلالته على عدم الوجوب أقوى من دلالة الموثّق على الوجوب فيكون أظهر منه . هذا .
مضافاً إلى إمكان منع دلالته على الوجوب ، لأنّ الاستثناء من نفي الغسل لا يدلّ إلاّ على ثبوت الغسل في المستثنى ، وهو كلّ يوم مرّة ، وهو أعمّ من الوجوب والاستحباب ; إلاّ أن يقال : إنّ كلّ ما يدلّ على ثبوت البعث فهو حجّة على الوجوب ، لكن يقال : إنّ ذلك في ما لم يكن حجّة على خلافه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1029 ح 2 من ب 22 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1028 ح 1 من ب 22 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1030 ح 7 من ب 22 من أبواب النجاسات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1029 ح 5 من ب 22 من أبواب النجاسات .