تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
مسألة 4 - لا يعفى عن دم الرعاف ولا يكون من الجروح [ 1 ] .
شرح
فما هو المشهود ليس إلاّ خروج الدم ، وكونه من الدماميل والقروح غير معلوم ; وفي بعضها : « لا يقدر على ربطه » ( 1 ) ; والظاهر أنّ مورد اطلاق تلك الجملة في العرف هو الجرح الخارجيّ ، فلا يقال بالنسبة إلى الجرح الباطنيّ : « إنّه لا يقدر على ربطه » ، فالنفي في المقام من قبيل العدم والملكة ; وبعضها لا يتوهّم له إطلاق ، كرواية أبي بصير ( 2 ) وصحيح الجعفيّ ( 3 ) ، لأنّه إخبار عن قضيّة خارجيّة ; مع أنّ تلوّث الثوب وسيلان الدم إلى ساقه الشريف لا يناسب مع الجرح الداخل ; وبعضها ضعيف كرواية سماعة بن مهران ( 4 ) .[ 1 ] أقول : أو يشكّ في كونه منه ، ويأتي أنّ مقتضى الأصل عدم كونه منه . نعم ، لو علم بأنّه من الجرح وقلنا بأنّه لا فرق في العفو بين الداخل والخارج فيشكل الحكم من جهة اختلاف مقتضى إطلاق روايات الباب وما دلّ على مانعيّة دم الرعاف ; فحينئذ يمكن تقديم دليل الجرح لوجهين : أحدهما : ادّعاء أنّ الرعاف في العرف عبارة عن الدم الخارج من الأنف من غير استناده إلى جرح معلوم كما لعلّه الظاهر من المتن ; فالرعاف غير دم الجرح ، فلا يكون في الخارج دم يكون رعافاً ومن الجرح . ثانيهما : أنّه على فرض كون الرعاف شاملاً للدم المستند إلى الجرح فيمكن أن يقال : إنّ ما دلّ على مانعيّة الرعاف عن الصلاة ليس بصدد بيان المانعيّة ، بل مورد النظر جهات أخرى بعد الفراغ عن المانعيّة ، مثل عدم كونه قاطعاً للصلاة فيكون نظير الحدث ، وأنّه إذا علم بإصابته الثوب ثمّ عرض النسيان يعيد الصلاة ، وأمّا إذا لم يعلم ذلك فلا إعادة . والحاصل : أنّ ما يستفاد منه المانعيّة ليس بصدد بيان ذلك حتّى يتمسّك بإطلاقه ، بل بصدد جهة أخرى بعد الفراغ عنها . هذا كلّه على مسلك المصنّف ( رحمه الله ) من عدم الفرق بين الخارج والداخل ، وأمّا على ما ذكرناه فالأمر واضح في جميع أفراد الدم الخارج من الأنف .
هامش
( 1 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1029 ح 6 و 3 من ب 22 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1028 ح 1 من ب 22 من أبواب النجاسات . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1030 ح 7 من ب 22 من أبواب النجاسات .