تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مسألة 1 - كما يعفى عن دم الجرح كذا يعفى عن القيح المتنجّس الخارج معه [ 1 ] ، والدواء المتنجّس الموضوع عليه والعرق المتّصل به في المتعارف [ 2 ] ، أمّا الرطوبة الخارجيّة إذا وصلت إليه وتعدّت إلى الأطراف فالعفو عنها مشكل فيجب غسلها إذا لم يكن فيه حرج .
شرح
الموارد ؟ ومن المعلوم أنّه لا ينزّل إلاّ على المتعارف . وهذا بخلاف القضايا الحقيقيّة الّتي صدرت بداعي جعل الأحكام بالنسبة إلى جميع الأكوار والأدوار ; ولذا لا يحمل قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) ( 1 ) على الإمساك عمّا تعارف أكله ، فافهم فإنّ ذلك قاعدة أصوليّة تتفرّع عليها فروع كثيرة . ثمّ إنّه هل يحمل الأخبار على المتعارف في زمان الصدور ، أو على المتعارف في كلّ زمان حتّى يكون الملاك بالنسبة إلينا ما تعارف في زماننا ، أو على المتعارف في زمان الصدور بشرط كونه متعارفاً في زمان العمل ؟ وجوه . القدر المتيقّن هو الأخير ; فحينئذ لو علمنا بأنّه لم يكن شدّ الدماميل متعارفاً في زمان الصدور أو كان الأمران من الشدّ وعدمه متعارفين كما ربما يستفاد من الأخبار المتقدّمة وفرضنا أنّ المتعارف في زماننا هو الشدّ - كما لا يبعد - فلا يحكم بالعفو على تقدير عدمه ، وكذا لو عكس الأمر بأن فرض أنّ بعض الجروح في هذا الزمان يعالج بالدلك المستلزم لتعدّي الدم إلى ما لا يتعارف تعدّيه إليه بنفسه ، فالتعدّي لمكان العلاج المذكور متعارف لكن لم يكن متعارفاً في زمان الصدور .[ 1 ] أقول : كما هو صريح صحيحي ليث وأبي عبد الرحمان المتقدّمين ( 2 ) . [ 2 ] أقول : يمكن توجيه ذلك بوجهين : أحدهما : تعارف الابتلاء بهما ، فلو لم يكن معفوّاً من تلك الجهة فلا بد أن يحمل ما تقدّم من الأخبار على الحكم الاقتضائيّ بالنسبة إلى غالب أفراده أو على الفرد النادر ، وكلاهما مقطوع الخلاف .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 183 . ( 2 ) في ص 133 .