ولا يجب في ما يعفى عنه منعه عن التنجيس . نعم ، يجب شدّه إذا كان في موضع يتعارف شدّه [ 1 ] ، ولا يختصّ العفو بما في محلّ الجرح ; فلو تعدّى عن البدن إلى اللباس أو إلى أطراف المحلّ كان معفوّاً ، لكن بالمقدار المتعارف في مثل ذلك الجرح . ويختلف ذلك باختلافها من حيث الكبر والصغر ، ومن حيث المحلّ ، فقد يكون في محلٍّ لازمه بحسب المتعارف التعدّي إلى الأطراف كثيراً ، أو في محلّ لا يمكن شدّه ; فالمناط : المتعارف بحسب ذلك الجرح .
شرح
الاندمال والاليتام فالظاهر بقاء العفو ، لا للاستصحاب ، لأنّ الحقّ هو الرجوع إلى ما دلّ على مانعيّة الدم عن الصلاة ، بل لإطلاق الأخبار وعدم الانصراف في المقام ، فإنّ العرف متحيّر بحسب الارتكاز في ذاك الجرح الّذي كان معفوّاً سابقاً وليس حكمه واضحاً عنده ; فما تقدّم من وجه الانصراف بالنسبة إلى ما كان غير معتدّ به أصلاً لا يجري في المقام . هذا . مضافاً إلى أنّ رواية أبي بصير كالصريحة في ذلك ، حيث جعل غاية غسل
الثوب برء الدماميل ، لا صيرورتها بحيث لا حرج في غسلها .[ 1 ] أقول : الوجه فيه وفي قوله : « لكن بالمقدار المتعارف » وفي قوله في المسألة الثانية : « إذا تلوّثت يده في مقام العلاج يجب غسلها . . . » هو انصراف ما صحّ من الأخبار المتقدّمة إلى الدم الّذي أصاب الثوب أو البدن بالنحو المتعارف وكان بقاؤه في المحلّ متعارفاً .
ولعلّ الوجه في الانصراف المذكور أنّ الموضوع فيه هو الفرد المحقّق في الخارج أو الأعمّ منه ومن الّذي لم يوجد بعد ، لكن بالنسبة إلى زمان السؤال ، وليس مقصود السائلين في الروايات السؤال عن موضوع كلّيّ دائميّ ، كما هو المشاهد في الأسئلة الّتي تتوجّه إلى المراجع ; وقد مرّت في هذا الشرح الإشارة إلى أنّه لا بد من تنزيل الموضوع في مثله على المتعارف ، بل الإشارة إلى القيد غير المتعارف غير متعارف في المحاورات . ألا ترى أنّه لو سألك سائل عن رجل مات وخلّف أنثيين وذكراً من الأولاد فهل يصحّ منك إلاّ الجواب بأنّه « للذكر مثل حظّ الأنثيين » ؟ وهل يصحّ التقييد بعدم كون أحد الأولاد قاتلاً لأبيه أو غيره من موانع الإرث ؟ وهل ينزّل الإطلاق على جميع