نعم ، يعتبر أن يكون ممّا فيه مشقّة نوعيّة ، فإن كان ممّا لا مشقّة في تطهيره أو تبديله على نوع الناس فالأحوط إزالته أو تبديل الثوب [ 1 ] .
شرح
ما احتمله في الجملة بأنّه يغسل في كلّ يوم مرّة .
وقد اتّضح أنّه لا دليل على اشتراط دوام السيلان أو الإدماء حتّى يؤخذ بإطلاقه أو يقال بانصرافه إلى كونه طريقاً إلى عدم إمكان إتيان الصلاة بدون التلوّث بالدم .
وأمّا الأخيران فيدفعهما أنّ التعليل راجع إلى الاكتفاء في الغسل بمرّة واحدة في كلّ يوم ، فهو تعليل لعدم استحباب الأكثر من مرّة ، ضرورة أنّ الغسل مرّةً في كلّ يوم حكمٌ استحبابيّ ، فالتعليل للاكتفاء به تعليل لعدم استحباب أكثر من مرّة ; فحينئذ لو كان المقصود عدمَ الاستطاعة الشخصيّة فلا بد أن يقال باستحباب الغسل لمن تيسّر له الغسل أكثر من مرّة واحدة في اليوم ، ولو كان المقصود عدمَ الاستطاعة النوعيّة فلا يثبت الاستحباب أكثر من مرّة .
فتحصّل من ذكر وجوه التقييد وتزييفها عدم دليل على التقييد ، فيؤخذ بإطلاق باقي الأخبار ، مثل صحيح ليث المراديّ وغيره ، فراجع ما تقدّم في صدر المبحث من الروايات .[ 1 ] أقول : قد عرفت أنّ الاحتياط المذكور ضعيف ، لإطلاق بعض الأخبار وعدمِ
ما يصلح للتقييد ، خصوصاً إذا كان فيه المشقّة الشخصيّة ; مع أنّ مقتضى إطلاق كلام المصنّف من اعتبار المشقّة النوعيّة عدمُ العفو لو لم يكن في التحرّز عنه مشقّة بالنوع ولكن كانت في البين مشقّة شخصيّة ، فإنّ دليل نفي الحرج يحكم بالعفو على الظاهر .
ولا وجه لا دّعاء انصراف الأخبار الخاصّة الواردة في المسألة عنه أيضاً . وكيف يمكن حمل مثل صحيح ليث المتقدّم على ما إذا لم يمكن تبديل الثوب مع إمكان ذلك لنوع الناس ؟ ! وحمله على ما إذا لم يمكن ربط الجرح حملٌ على الفرد النادر بالنسبة إلى سائر الأفراد ممّا يمكن ربطه من الجروح . وكذلك الحال في صحيح محمّد بن مسلم .
نعم ، يمكن اعتبار المشقّة النوعيّة في التحرّز عن أصل الدم ، فإنّ مورد الأخبار ما يشقّ التحرّز عنه بنحو لا يتمكّن من غير حرج ولا مشقّة على الإتيان بالصلاة مع طهارة البدن واللباس ; لكن بعد حصول هذا الشرط فاعتبار الحرج الشخصيّ أو النوعيّ