وكذا يعتبر أن يكون الجرح ممّا يعتدّ به ، وله ثبات واستقرار [ 1 ] ، فالجروح الجزئيّة يجب تطهير دمها .
شرح
في العفو بالنسبة إلى كلّ جزء من أجزاء الدم الموجودة في البدن أو اللباس غير واضح ، بل قد عرفت أنّ عدم الاشتراط واضح .
ثمّ إنّه من هذا البيان يظهر الوجه في عدم العفو عن الجروح الجزئيّة غير المعتدّ بها ، وسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى .[ 1 ] أقول : قد عرفت الوجه فيه وأنّ الأخبار الواردة في المسألة منصرفة إلى مورد يكون التحرّز عن أصل دم الجرح حرجيّاً بحسب النوع بحيث لا يتيسّر له الإتيان بالصلاة متطهّراً عنه بدناً ولباساً . والوجه في الانصراف المذكور أنّ ما يتوهّم شموله للمورد من الأخبار مسبوق بالسؤال الظاهر في كون الحكم غير معلوم للمكلّف بحسب الارتكاز ، فلا يشمل الجرح الّذي لا دوام له ، بل إذا اتّفق له ذلك يطهّره ويصلّي .
وأمّا رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب
ثوبه من دمه فلا يغسله حتّى يبرأ وينقطع الدم » ( 1 ) الواردة في بيان حكم الجرح بنحو العموم والمفروض أنّه ليس فيها سؤال يقيّد الجواب بما تقدّم من الوجه فمدفوعةٌ بضعف السند من جهة موسى بن عمران ; مضافاً إلى بُعد عدم السؤال ، فالمظنون عدم ذكر الراوي له .
وتوهّم « أنّ مقتضى التعليل الوارد في رواية سماعة هو العفو إذا احتاج التحرّز عنه إلى تكرار الغسل أكثر من مرّة ولو لم يكن الجرح معتدّاً به » مدفوعٌ أوّلاً بأنّ ذلك كاف في الاعتداد بالجرح . وثانياً بما عرفت أنّ التعليل راجع إلى الاكتفاء بمرّة واحدة استحباباً وليس راجعاً إلى أصل العفو .
فقد ظهر ممّا ذكرناه الملاك في كون الجرح ممّا يعتدّ به وأنّه ما كان في التحرّز عنه في الصلاة حرجاً نوعاً .
فرع : لو كان الجرح معتدّاً به حدوثاً لكن صار غير معتدّ به بقاءً بحيث ليس للمكلّف حرج بحسب النوع من تطهيره والصلاة مع طهارة البدن واللباس من جهة إشرافه على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1030 ح 7 من ب 22 من أبواب النجاسات .