تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
دمها يصلّي ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرّة » ( 1 ) ، فإنّ الظاهر أو المحتمل بيان أنّ العفو شامل لذلك المورد ; مضافاً إلى أنّ كونه روايةً غير معلوم ، فلعلّه من فتاوى البزنطيّ ، كما نقل عنه فيها بعض فتاواه فراجع ، ولعلّه من فتاوى محمّد بن مسلم . وأمّا اعتبار دوام الإدماء فيمكن أن يكون الوجه فيه ما مرّ ( 2 ) من صحيح ابن مسلم من قوله : « عن الرجل يخرج به القروح فلا تزال تدمي . . . » ، وظاهره كون الجرح دامياً ، وهو غير السيلان ; مضافاً إلى أنّ قوله في ذيل الرواية : « وإن كانت الدماء تسيل » ظاهر في كون مفاد الصدر أعمّ من الذيل ، فتأمّل . وأمّا الثالث فيمكن أن يكون الوجه فيه ما مرّ من الدليل على الأوّلين بضمّ انصراف ذلك - من جهة كون الحكم وجوداً وعدماً راجعاً إلى الصلاة - إلى ما لم يمكن معه إتيان الصلاة بدون الدم . وأمّا ما يمكن الاستدلال به على اعتبار المشقّة الشخصيّة فهو التعليل الوارد في موثّق سماعة ( 3 ) من قوله : « فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة » فالتعليل المذكور يدلّ بمفهومه على نفي العفو في ما إذا لم تكن مشقّة في البين ، وما تقدّم من المنقول عن نوادر البزنطيّ . وظهر وجه الخامس من ذلك أيضاً . وتقريبه أن يقال : إنّه لا يكون المراد من قوله : « فإنّه لا يستطيع » هو الإخبار عن المشقّة الشخصيّة في مورد السؤال ، فإنّه ربما يختلف ذلك ، فيكون المقصود من مفاد التعليل هو المشقّة النوعيّة . أقول : قد ظهر الجواب عن الأوّل . وأمّا الثاني فجوابه واضح ، إذا لقيد ليس في كلام الإمام ( عليه السلام ) ، بل هو في كلام السائل ويكفي فيه احتمال دخالة ما ذكره من دوام الإدماء ، بل لعلّ الظاهر من السؤال هو المفروغيّة عن عدم إشكال إذا كان الجرح ممكن الربط ولو مع فرض الإدماء ، فلعلّ المقصود بالسؤال هو الاستفسار عن حكم الثوب وأنّه هل هو ملحق بالبدن في العفو المطلق أم يشترط فيه شرائط أخرى . ويؤيّد ذلك نظرُ الجواب إلى الثوب ، وتأييدُ
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 558 . ( 2 و 3 ) في ص 133 .