تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
« إذا كان بالرجل جرحٌ سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتّى يبرأ وينقطع الدم » ( 1 ) . فإنّ مفهومها عدم العفو مع فقد وصف السيلان . وفيه أوّلاً : أنّ الظاهر من الرواية أنّ الجملة الشرطيّةّ توطئة لما هو الموضوع ، فإنّ الموضوع بقرينة تفريع قوله : « فأصاب ثوبه من دمه » هو إصابة الثوب من دم الجرح الموجود في بدنه ; وذكر الجرح السائل إنّما هو لتحقّق سراية الدم من الجرح إلى الثوب ، فيكون نظير قوله في ما تقدّم ( 2 ) من رواية أبي عبد الرحمان « فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي » . وثانياً : أنّ التمسّك بمفهوم الوصف إنّما هو في ما إذا لم تكن نكتة للتوصيف إلاّ المفهوم ، ومن الممكن أن تكون النكتة للتوصيف في المقام بيان الفرد الخفيّ ، فإنّه ربما يتخيّل اختصاص العفو بالدم غير السائل الّذي لا يتعدّى من البدن . ويدلّ على ذلك قوله في صحيح ابن مسلم : « يصلّي وإن كانت الدماء تسيل » ( 3 ) . وثالثاً : أنّ مفادها على فرض الغضّ عمّا ذكر لا ينطبق على المدّعى ، فإنّ السيلان المأخوذ وصفاً في الرواية غير دوامه ، فمقتضى ذلك العفو ما دام كونه سائلاً وعدم العفو ما لم يكن كذلك . ورابعاً : أنّ اعتبار دوام السيلان مخالفٌ لصريح ما ورد من الروايات في القروح والدماميل ، لضرورة عدم دوام السيلان فيها ، ومستلزمٌ لحمل إطلاق ما ورد في الجروح على الأفراد النادرة ، إذ قلّ ما يتّفق من الجروح أن يكون دمها سائلاً دائماً . وخامساً : أنّ مقتضى ذلك : العفو عن الجرح السائل دمه ولو كان زمان الجرح أقلّ من الجرح المنقطع دمه في بعض الأوقات إذا فرض كون الثاني مشتملاً على أوقات يسيل منه الدم أكثر من الأوّل . وهو ممّا لا يساعده الارتكاز المورد للاعتبار في باب الطهارة والنجاسة . وسادساً : الرواية المذكورة تكون غير معتبرة ، لأنّ موسى بن عمران مجهول . ومن بعض ما ذكرنا يظهر عدم صحّة الاستدلال له بما يقال : إنّه مرويّ في آخر السرائر من نوادر البزنطيّ : « إنّ صاحب القرحة الّتي لا يستطيع صاحبها ربطها ولا حبس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1030 ح 7 من ب 22 من أبواب النجاسات . ( 2 و 3 ) في ص 133 .