مسألة 13 - إذا سجد على الموضع النجس جهلاً أو نسياناً لا يجب عليه الإعادة [ 1 ] وإن كانت أحوط .
شرح
[ 1 ] أقول : يمكن أن يستدلّ على ذلك بوجوه ، لكن تختلف الوجوه بحسب مقتضاها سعةً وضيقاً ، فبعضها يدلّ على فرض تماميّته على تمام المدّعى وبعضها يدلّ على بعض صوره :
فمنها : ما تقدّم من عدم إطلاق دليل اشتراط الطهارة لمثل تلك الصور ، وقد مرّ في الفرع السابق بيانه . ومقتضى ذلك عدم إعادة السجدة لو تذكّر بعد رفع الرأس فكيف ببعد الصلاة ! .
ومنها : أنّه بعد قيام الدليل على عدم مانعيّة نجاسة البدن حتّى نفس الجبهة في حال الجهل واستمراره إلى آخر الصلاة فعدم مانعيّة نجاسة محلّ الجبهة مسلّم بالفحوى .
ومنها : أنّه بعد قيام الدليل على عدم إخلال ترك سجدة واحدة في الصلاة فعدم الإخلال هنا أولى .
لكن فيه : أنّ عدم الإخلال مع فرض التدارك بالقضاء لا يدلّ على عدمه في المقام الّذي لا يشمله دليل القضاء ; إلاّ أن يقال بشمول دليل القضاء للمورد على فرض عدم تماميّة سائر الوجوه المقتضية لصحّة السجدة والصلاة . لكن فيه تأمّل وإشكال .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ مقتضى ذلك الوجه صحّة الصلاة لو تذكّر بعد الصلاة عدم طهارة محلّ الجبهة بالنسبة إلى سجدة واحدة من ركعة أو ركعات .
ومنها : أن يقال : إنّ مقتضى حديث « لا تعاد » صحّة الصلاة ، فإنّه لا إشكال في شموله إلاّ لأمرين ، وكلاهما مدفوعان :
الأوّل : احتمال أن يكون المورد داخلاً في المستثنى ، من جهة عموم الطهارة لكلتا الطهارتين ، بل مقتضى التعميم دلالته على البطلان .
وفيه : أنّ صورة الجهل المستمّر والنسيان بالنسبة إلى البدن واللباس محكومة بالصحّة ، فعلى فرض التعميم في الحديث لا بد من التخصيص الكثير ، فالأرجح بنظر العرف بعد ورود الدليل على ما ذكر هو الحمل على معنىً لا يشمل الطهارة الخبثيّة ، وهو أن يكون الطهور صيغةً مبالغةً ، ويكون المقصود من التعبير بصيغة المبالغة هي الإشارة إلى الطهارة من الحدث الّتي هي أهمّ بنظر الشارع من الطهارة عن الخبث على ما يقال في فاقد