مسألة 12 - إذا اضطرّ إلى السجود على محلّ نجس لا يجب إعادتها بعد التمكّن من الطاهر [ 1 ] .
شرح
الفعليّة ، فذيل صحيح العلاء متكفّل لبيان أحد جزئي العلّة ، وهو ساكت عن جزئه الآخر وأنّه هل يكون مطلق القيام بالوظيفة الفعليّة أو ما تقدّم من كونه هو القيام بها في مقام امتثال تكليف الطهارة ولو من باب نسيان النجاسة كما في مورد صحيح العلاء ( 1 ) ؟ ، والقدر المتيقّن هو الثاني . فتدبّر فإنّه لا يخلو عن الدقّة .[ 1 ] أقول : بل ولا إعادة السجدة إذا رفع اضطراره في أثناء الصلاة بعد مضيّ السجود .
والوجه في ذلك : أنّ اشتراط السجدة أو الصلاة بطهارة محلّ السجود - حتّى في حال الاضطرار - المستلزم لعدم صحّته مشكوك فتجري البراءة الشرعيّة والعقليّة ، إذ لا دليل على إطلاق الاشتراط ، لأنّ عمدة مستند الاشتراط ما تقدّم في هذا الشرح من صحيح بن محبوب عن الرضا ( عليه السلام ) : أنّه كتب إليه يسأله عن الجصّ توقد عليه العذرة وعظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب ( عليه السلام ) إليّ بخطّه : « أنّ الماء والنار قد طهّراه » ( 2 ) ، فإنّ الظاهر أنّ السؤال والجواب راجعان إلى طهارة الموضع وعدمها بعد فرض عدم جواز السجود على النجس ، فإنّ الجواب منحصر في بيان حصول الطهارة من دون إشارة إلى جواز السجود ، فإنّ الظاهر أنّ الحكم كان مفروغاً عند السائل ; وعلى فرض كون السؤال راجعاً إلى الجهتين فلا ريب أنّ الجواب ليس إلاّ بصدد بيان الموضوع ، وهو حصول الطهارة المنكشف بذلك ثبوت الاشتراط في الجملة لا على وجه الإطلاق ، فتأمّل فإنّه حقيق به .
ويدلّ على عدم إعادة الصلاة في صورة رفع الاضطرار بعد الصلاة عمومُ « لا تعاد الصلاة . . . » ( 3 ) ، بناءً على كون الطهور المستثنى هو الطهور من الحدث ، لا الأعمّ منه ومن الخبث ; وسيأتي بعض الكلام فيه في الفرع الآتي إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1063 ح 3 من ب 42 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 602 ، الباب 10 من أبواب ما يسجد عليه .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 770 ح 5 من ب 29 من أبواب القراءة في الصلاة .