مسألة 11 - إذا صلّى مع النجاسة اضطراراً لا يجب عليه الإعادة بعد التمكّن من التطهير [ 1 ] . نعم ، لو حصل التمكّن في أثناء الصلاة استأنف في سعة الوقت ; والأحوط الإتمام والإعادة .
شرح
مع إزالة النجاسة عن المسجد .
كما لا يخفى أيضاً أنّه لا بد أن يجعل التيمّم بعد صرف الماء في التطهير ، لما عرفت من أنّ موضوع الانقلاب من الوضوء إلى التيمّم هو فقدان الماء خارجاً لا الأعمّ منه ومن الشرعيّ ، فلا يصحّ التيمّم منه بدون وجود موضوعه .
ثمّ إنّ جميع الوجوه الثلاثة مشتركة في وجوب التطهير من الخبث على وجه الإطلاق بحيث لو صرف الماء المنحصر في أمر آخر فقد أخلّ بغرض من الأغراض المولويّة .
وهنا وجه رابع - لا يرتضيه ارتكاز العقول - وهو كون وجوب التطهير من الخبث مقيّداً بحال التمكّن بحيث تكون الصلاة في الثوب المتنجّس أو البدن المتنجّس وافيةً بالمصلحة الواقعيّة ، فيكون نظير المسافر والحاضر ، وكذلك التيمّم والوضوء . ومقتضى ذلك الوجه هو التخيير ولو كان أحدهما مقطوع الأهمّيّة في موضوعه عن الآخر ، كما أنّ مقتضاه جواز إهراق الماء أو صرفه في مصارفه غير اللازمة وإتيان الصلاة مع التيمّم وفي حال النجاسة .
ولا شبهة أنّ العقل لا يرتضي ذلك ، وذلك دليل على أنّ الأمر بالوضوء أيضاً مطلق ، وهو يقتضي صرف الماء في الوضوء ، وإلاّ فلا فرق بين الطهارة من الخبث والطهارة من الحدث ، من جهة قيام الدليل على صحّة الصلاة مع عدم الأولى وعدم المائيّة من الثانية .[ 1 ] أقول : فيه إشكال ، من جهة أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على عدم جواز الصلاة في النجس واشتراطها بالطهارة هو البطلان ووجوب الإعادة ، لبقاء التكليف وعدم سقوطه ،
فإنّ سقوط التكليف إمّا بالعصيان وإمّا بالامتثال ، وهما غير حاصلين .
وما يمكن أن يدفع الإطلاق المذكور وجوه كلّها مدفوعة :
الأوّل : ما يدلّ على صحّة الفرد الاضطراريّ من الأخبار المتقدّمة الدالّة على صحّة الصلاة مع نجاسة البدن والثوب في حال الاضطرار ، فيسقط التكليف المتوجّه إلى طبيعة الصلاة بإتيان فرده الاضطراريّ .