تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
وفيه : أنّه قد تقدّم في مسألة الثوب المنحصر انحصار الأخبار المذكورة بصورة الاضطرار بالنسبة إلى جميع الوقت لوجهين : أحدهما : اشتمال بعض الأخبار المذكورة على الاضطرار وعدم القدرة ، الظاهر في عدم القدرة بالنسبة إلى أصل الطبيعة ، وهو لا يصدق إلاّ مع استيعاب الاضطرار لتمام الوقت . ثانيهما : انصراف الأخبار بقرينة ارتكاز العقل وبقرينة عدم انقداح إشكال في نفوس السائلين إلاّ في الاضطرار المستوعب . الثاني : دلالة حديث « لا تعاد » ( 1 ) على عدم الإعادة بالنسبة إلى من تخيّل أنّه مضطرّ إلى آخر الوقت ، بناءً على اختصاص المستثنى بالطهور من الحدث . وفيه : أنّ المبنى غير ثابت ; مع أنّ ظاهر تعليل عدم الإعادة بوجود الحكم الظاهريّ بتحقّق الطهارة عدمُ كفاية صِرف المضيّ في الصلاة . الثالث : أنّ المستفاد من التعليل في من تخيّل الاضطرار عدمُ وجوب الإعادة ، بناءً على ما سبق منّا من أنّ المقصود من التعليل بقرينة دلالة الروايات على عدم وجوب الإعادة على من لم يلتفت إلى وجود النجاسة أصلاً هو العمل بوظيفته الفعليّة وليس مقيّداً بالحكم الظاهريّ الشرعيّ ، ولا ريب أنّ المفروض قيام المصلّي بوظيفته الفعليّة . وفيه : أنّ القدر المتيقّن من التعليل - ولو بقرينة ما ذكر - أنّ الملاك هو القيام بالوظيفة الفعليّة في مقام امتثال تكليف الطهارة ، لا الأعمّ منه ومن القيام بها من باب تخيّل سقوط الأمر بالتطهير . إن قلت : ذيل صحيح علاء الوارد في نسيان النجاسة أي قوله : « قد مضت الصلاة وكُتبت له » ( 2 ) بعد الحكم بعدم الإعادة مشعر بل ظاهر في تعليل الصحّة وعدم الإعادة بمضيّ الصلاة ; فهو بمنزلة حديث « لا تعاد » الوارد في خصوص الطهارة من الخبث ، فيدلّ على صحّة الصلاة في المورد في صورة تخيّل استمرار العذر إلى آخر الوقت . قلت : إنّ الجمع بينه وبين ما تقدّم ( 3 ) من التعليل الوارد في حديث زرارة يقتضي الحمل على كون العلّة لصحّة الصلاة مجموع الأمرين من المضيّ في الصلاة والقيام بالوظيفة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 770 ح 5 من ب 29 من أبواب القراءة في الصلاة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1063 ح 3 من ب 42 من أبواب النجاسات . ( 3 ) في ص 89 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 129 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي