تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
الخبث ، فإنّه يقتضي تعيّن صرفه في ذلك . وغير خفيّ أنّ لازم ذلك عدم صحّة التيمّم إلاّ بعد صرف الماء في التطهير من الخبث ، لعدم تحقّق الموضوع لصحّة التيمّم بدون ذلك . ومقتضاه صحّة الوضوء ، لتحقّق الأمر التخييريّ مع قطع النظر عن التزاحم مع الأمر التعيينيّ ، وهو لا يقتضي النهي عن الضدّ حتّى يبطل الوضوء .الثالث : أن يقال بأنّ المراد من عدم الوجدان هو التكوينيّ منه كما تقدّم في الثاني أيضاً ، وليس المستفاد من دليل التيمّم كونه واجداً لجميع ما هو الملاك في الصلاة مع الوضوء كما هو مقتضى إطلاق الأمر بالطهارة المائيّة ; فإنّ مقتضى إطلاقه وجود الأمر حتّى بالنسبة إلى غير الواجد فعلاً ، ومقتضى ذلك وجود الملاك ، لتعيّن الوضوء عليه حتّى في الظرف المذكور . إن قلت : كيف يعقل تحقّق الأمر حتّى في حال عدم وجدان الماء ، وهل هو إلاّ تكليف بغير مقدور ؟ ! قلت : لا مانع من إطلاق الإرادة الّتي ليست إلاّ الشوق المؤكّد ، وكذلك لا مانع من شمول إطلاق البعث أيضاً ، فإنّ البعث متعلّق بكلّ مكلّف بداعي الانبعاث عنه في ظرف وجود الشرائط العقليّة ، فالبعث المتعلّق بالكلّيّ مطلق شامل للمورد ، لكنّ الانبعاث غير متحقّق في المقام ، وعدم تحقّق الانبعاث غير مضرّ بوجود البعث كما في العصاة . كيف ! ولو كان الانبعاث أو قابليّته شرطاً لعموم التكليف لكان البعث شاملاً للشخص في اليوم مرّات وغير شامل له مرّات عديدة أخرى ، لطروء الغفلة عليه ورفعها ، وهو خلاف الوجدان في القوانين المجعولة العرفيّة . والحاصل : أنّ مقتضى إطلاق البعث وجود الملاك لتعيّن وجوب الوضوء حتّى في حال عدم القدرة عليه ، كما أنّ مقتضى وجوب التطهير من الخبث ذلك ، فيتزاحمان ، وحيث إنّ الظاهر ذهاب المشهور إلى ترجيح التطهير من الخبث والتيمّم بل لم يعرف خلاف في ذلك فلا بد من ترجيحه ولو من باب الدوران بين التعيين والتخيير في باب التزاحم ، والظاهر أنّ هذا الوجه أقوى من الوجهين المتقدّمين عليه كما لا يخفى على الناظر البصير الماهر . ولا يخفى صحّة الوضوء لو عصى بعدم صرف الماء في التطهير عن الخبث وصرفه في الوضوء ، بناءً على الترتّب أو وجود الملاك ، وقد تقدّم ذلك في مسألة تزاحم الصلاة