تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
مسألة 10 - إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي إلاّ لرفع الحدث أو لرفع الخبث من الثوب أو البدن تعيّن رفع الخبث [ 1 ] ، ويتيمّم بدلاً عن الوضوء أو الغسل . والأولى أن يستعمله في إزالة الخبث أوّلاً ثمّ التيمّم ليتحقّق عدم الوجدان حينه .
شرح
[ 1 ] أقول : يمكن أن يوجّه ذلك بوجوه : الأوّل : أن يقال : إنّ الموضوع لانقلاب التكليف من الوضوء إلى التيمّم هو عدم وجدان الماء الأعمّ من التكوينيّ والشرعيّ ، وما يدلّ على وجوب الطهارة من الخبث يحكم بوجوب صرف الماء فيها ، فلا يكون المكلّف واجداً للماء حتّى يتوضّأ به . وهذا الوجه يتوقّف على أمرين : أحدهما كون عدم الوجدان هو الأعمّ من التكوينيّ والشرعيّ . ثانيهما كون وجوب التطهير من الخبث مطلقاً غير مقيّد بوجدان الماء لذلك ، فيكون الأمر بتطهير البدن من الخبث مطلقاً والأمرُ بتطهير البدن من الحدث بالطهارة المائيّة مقيّداً بالوجدان الشرعيّ والتكوينيّ ، فالأمر الأوّل رافع لموضوع الأمر الثاني . ولا يخفى أنّ لازم ذلك الوجه أمران : أحدهما : عدم وجوب صرف الماء قبل التيمّم في التطهير من الخبث لكي يحصل الموضوع له وهو عدم الوجدان ، لحصول ذلك بنفس الأمر . ثانيهما : عدم إحراز صحّة الوضوء ، لاحتمال عدم المصلحة في الوضوء . إلاّ أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق الأمر بالوضوء للصلاة - على ما سيأتي بيانه - هو صحّة الوضوء ووجود الملاك فيه ، فيكون تقديم كلّ أمر على الأمر بالوضوء كاشفاً عن كونه أهمّ منه . الثاني : أن يقال : إنّ عدم الوجدان هو التكوينيّ منه كما هو الظاهر ; لكن يقال : إنّ مقتضى التنويع وجعل الوضوء للواجد والتيمّم للفاقد هو اشتمال الصلاة مع التيمّم على جميع ما للصلاة من المصلحة بحيث لا يفوت غرض ملزم من الشارع ، فيكون التشريع المذكور نظير التشريع بالنسبة إلى المسافر والحاضر ; وحينئذ لا يقتضي حفظ طهارة الصلاة من الحدث أمراً تعيينيّاً بالنسبة إلى الوضوء ، بل مقتضاه التخيير بين الوضوء بالماء وبين صرف الماء في التطهير من الخبث ثمّ التيمّم ; بخلاف الأمر بصرف الماء في التطهير من
شرح العروة الوثقى — صفحة 126 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي