بل إذا كانت محتاجةً إلى تعدّد الغسل وتمكّن من غسلة واحدة فالأحوط عدم تركها [ 1 ] ، لأنّها توجب خفّة النجاسة ، إلاّ أن يستلزم خلاف الاحتياط من جهة أخرى ، بأن استلزم وصول الغسالة إلى المحلّ الطاهر .
شرح
الصلاة - بناءً على ما عرفت من الإطلاق والانحلال - شامل للفردين .
ومنها : أنّ ما دلّ على عدم جواز حمل النجس في الصلاة يدلّ على وجوب إزالته ، كما أشار إلى ذلك في تعليقة الكتاب والدنا العلاّمة الأستاذ رحمه الله تعالى .
ومنها : التمسّك بقاعدة الميسور ، فإنّه على تقدير التمكّن كان يجب على المصلّي إزالة العين وتطهير البدن ، و « الميسور لا يسقط بالمعسور » . واحتمال « كون الواجب بالذات هو تطهير المحلّ ، فتكون إزالة العين واجبةً من باب المقدّمة » غير مضرّ بالاستدلال بالقاعدة .
وأمّا ما ذكره في المستمسك من التعليل لذلك باحتمال الأهمّيّة ( 1 ) فالظاهر أنّه من باب سهو القلم ، فإنّه لا تزاحم بين إزالة العين وتطهير المحلّ ، لعدم القدرة على الثاني بالفرض ، فليس الأمر دائراً بين الواجبين المتزاحمين حتّى يقدّم محتمل الأهمّيّة ، بل الأمر دائر بين وجوب إزالة العين وعدمه ، والأصل هو البراءة مع قطع النظر عمّا ذكر .
[ 1 ] أقول : بل لعلّ الأقوى ذلك ، لقاعدة الميسور بعد احتمال حصول مرتبة من التطهير بالغسلة الأولى .
ويمكن أن يوجّه بأمرين آخرين :
أحدهما : إطلاق دليل مانعيّة النجاسة واقتضاؤه الانحلال - على ما عرفت - بالنسبة إلى المراتب .
ثانيهما : إطلاق أوامر الغسل المقتضي للاكتفاء بغسلة واحدة ، مثل مصحّح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 2 ) . وأمّا ما دلّ على وجوب الغسل مرّتين ( 3 ) فهو لا يشمل صورة عدم التمكّن كما في المقام ، فيتمسّك بالإطلاق المذكور .
ولكن فيهما نظر لا يخفى على الناظر الماهر ، فالعمدة هي قاعدة الميسور .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 553 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1008 ح 2 منب 8 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1001 ، الباب 1 من أبواب النجاسات .