ويتخيّر إلاّ مع الدوران بين الأقلّ والأكثر [ 1 ] أو بين الأخفّ والأشدّ [ 2 ] أو بين متّحد العنوان ومتعدّده ، فيتعيّن الثاني في الجميع ، بل إذا كان موضع النجس واحداً وأمكن تطهير بعضه لا يسقط الميسور ، بل إذا لم يمكن التطهير لكن أمكن إزالة العين وجبت [ 3 ] ،
شرح
[ 1 ] أقول : وذلك لأنّه لا يقدر على تطهير القدر المشترك بين الأقلّ والأكثر ولكن يقدر على تطهير المقدار الزائد على القدر المشترك ، فيجب ، لوجود الدليل على وجوب التطهير بنحو الانحلال على ما عرفت .
فلو كان أحد الجانبين من ثوبه متنجّساً بمقدار شبر وجانبه الآخر متنجّساً بمقدار شبرين ولا يقدر المكلّف على تطهير جميع مواضع النجس بل يقدر على تطهير شبرين منها فيجب عليه ذلك ، لأنّ عدم التمكّن من تطهير ثلاثة أشبار لا يسقط الميسور ، وهو التمكّن من تطهير شبرين من ثوبه . ومن ذلك يظهر أنّ الواجب عليه تطهير شبرين في الفرض من الثوب ، من غير فرق بين أن يصرف جميع الماء في تطهير الموضع المتنجّس بشبريه أو يطهّر به شبراً منه مع الموضع المتنجّس بشبره أو غير ذلك ; فما في العبارة لا يخلو عن التسامح .
[ 2 ] أقول : أشدّيّة النجاسة في مقام التطهير غير الأهمّيّة في مقام اشتراط عدم النجاسة في الصلاة ; فما عن المستمسك من التعليل بالأهمّيّة ( 1 ) ممّا لا ينبغي . نعم ، هي موجبة لاحتمال الأهمّيّة في مقام الاشتراط ; فالأولى تعليل الحكم في مقام التزاحم بذلك ، وهو
كاف في التقدّم .
وظهر أيضاً من التعليقة السابقة أنّ تعليل تقدّم الأكثر بها - كما عنه أيضاً ( 2 ) - ممّا لا ينبغي ، فإنّ تطهير الأكثر إنّما هو بمقتضى إطلاق الدليل ، لا بمقتضى حكم العقل الحاكم بذلك من باب الأهمّيّة . والله العالم .
[ 3 ] أقول : يمكن أن يوجّه ذلك بوجوه لا يخلو بعضها عن الاعتبار :
منها : أن يقال : إنّ تنجّس الثوب أو البدن باعتبار ملاقاتهما للنجاسة فرد من المتنجّس ، وتنجّسهما باعتبار تلوّثهما بالنجاسة فرد آخر منه ، فدليل اعتبار عدم تنجّسهما في
هامش
( 1 و 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 552 .