شرح
ويدلّ على الاعتبار السادس ظاهر رواية خيران الخادم ، قال :
كتبت إلى الرجل ( عليه السلام ) أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلّى فيه أم لا ؟ إلى أن قال فكتب ( عليه السلام ) : « لا تصلّ فيه فإنّه رجس » ( 1 ) .
فإنّ الظاهر عود الضمير المجرور إلى الثوب ، لأنّه المسؤول عنه .
قلت : مقتضى الاعتبار المذكور وإن كان ذلك لكن مقتضى رواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « لا صلاة إلاّ بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . » ( 2 ) هو اشتراط الصلاة بالطهارة ، فالشرط هو نفس الطهارة ، لا عدم اللباس النجس ، ومقتضى ذلك ملاحظة الانحلال في شرطيّة الطهارة بالنسبة إلى كلّ جزء من البدن واللباس .
إن قلت : إذا فرض اختلاف لسان الروايات في كيفيّة اعتبار الطهارة فلا يمكن الجزم باعتبار الوجود الساري والانحلال في الطهارة أو النجاسة ، لاحتمال اعتبار ذلك في اللباس .
قلت : بناءً على الاعتبار السادس يمكن في مقام الثبوت أيضاً أن تكون النجاسة بوجودها الساري شرطاً للّباس ، فيكون المانع اللباس الّذي في كلّ جزء من أجزائه النجس ، فاللباس باعتبار نجاسة كلّ جزء من أجزائه يكون مانعاً مستقلاًّ .
لكنّ الدليل في مقام الإثبات غير واف بالمطلوب مع قطع النظر عن رواية زرارة ، فبظهور روايته يحكم بالإطلاق ، لجعل متعلّق الشرطيّة هو « الطهارة » الظاهرة في الإطلاق الانحلاليّ . مضافاً إلى إمكان أن يكون الشرط في مقام الثبوت أمرين ، فيكون عدم اللباس النجس وعدم نجاسة اللباس كلاهما شرطين للصلاة . هذا .
مع أنّه يمكن التمسّك بقاعدة الميسور حتّى مع البناء على الاعتبار السادس ، ضرورة أنّه لو كان جميع الثوب - مثلاً - متنجّساً يجب على المصلّي تطهير الجميع حتّى لا تقع صلاته في الثوب الّذي فيه صِرف وجود النجس . فالحكم بحمد الله واضح على جميع التقادير . والله العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1055 ح 4 من ب 38 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 222 ح 1 من ب 9 من أبواب أحكام الخلوة .