تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
فعلى جميع الاحتمالات الخمسة - الّتي مرجعها إلى دخالة الطهارة أو عدم النجاسة في الصلاة إمّا بلا وساطة اللباس أو مع وساطتها - لا شبهة في أنّ الملحوظ هو الوجود الساري ، لوضوح أنّه ليس المقصود لزوم طهارة البدن أو اللباس ولو من جهة واحدة ، لحصول ذلك غالباً ، فالردع عنه أو التقيّد بعدمه لغو ; فحينئذ إمّا أن يكون الملحوظ ذلك بنحو الارتباط بحيث يكون اشتراط الصلاة بعدم نجاسة كلّ جزء من اللباس مشروطاً بعدم نجاسة جزئه الآخر أولا ، بل الّذي قُيّدت الصلاة به هو عدم نجاسة كلّ جزء من أجزاء البدن واللباس بنحو الانحلال ، ولا ريب أنّ العناية الأولى محتاجة إلى القيد ، بخلاف الانحلال ، فإنّه عبارة أخرى عن تعلّق الأمر بمطلوبيّة عدم النجاسة في الصلاة في كلّ جزء بدون أن يكون مقيّداً بحصول العدم المذكور في الجزء الآخر ، ومقتضى ذلك هو وجوب إزالة إحدى النجاستين في فرض المتن وعدم سقوط وجوبها . ثانيهما : أنّه لو فرض القطع بكون المتعلّق للشرطيّة أو المانعيّة ملحوظةً بنحو الارتباط أو شكّ في ذلك فلا ريب أنّ مقتضى قاعدة الميسور هو إزالة ما يمكن إزالتها . إن قلت : ما ذكر إنّما هو بناءً على إحدى الاعتبارات الخمسة المذكورة ، وأمّا لو كان المأخوذ قيداً للصلاة هو عدم اللباس المتنجّس بحيث تكون النجاسة بوجودها قيداً للّباس ويكون عدم اللباس المقيّد قيداً للصلاة فلا ريب أنّ الظاهر حينئذ أنّ المطلوب عدم اللباس الّذي فيه صِرف وجود النجس . وبعبارة أخرى : إنّ متعلّق العدم المطلوب أو متعلّق النهي لا يمكن أن يكون صِرف الطبيعة الصادقة على الفرد الواحد ، لحصول عدم فرد مّا في الغالب ; فعلى الاحتمالات الخمسة المتقدّمة يكون المتعلّق لذلك هو النجاسة ، ومرجع الطهارة أيضاً إلى عدم النجاسة ، فلا بد أن تكون النجاسة ملحوظةً بوجودها الساري . بخلاف الاحتمال السادس ، فإنّ متعلّق النهي أو العدم هو اللباس ، فلا بد أن يكون اللباس الّذي فيه النجس ملحوظاً بالوجود الساري ، ولازم الإطلاق المستلزم للانحلال فيه أنّه لو كان المصلّي مضطرّاً إلى لبس الثوب النجس في الجملة فلا يجوز ثوب نجس آخر اختياراً . وأمّا بالنسبة إلى النجس فحيث إنّ العدم لم يتعلّق به بل هو قيد وجوديّ للّباس المأخوذ عدمه فلا شبهة أنّه مأخوذ بوجوده الصِرف .