مسألة 9 - إذا تنجّس موضعان من بدنه أو لباسه ولم يمكن إزالتهما فلا يسقط الوجوب ( 1 ) [ 1 ] ،
شرح
بلغت نجاسته ما بلغت ، بل الأمر دائر بين مراعاة الستر والطهارة ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، بل عرفت احتمال ترجيح مراعاة الطهارة عليه الموجب لتعيّنه في مقام التزاحم ، فالظاهر هو تعيّن صرف الماء في تطهير البدن على فرض وجوب الصلاة عارياً في مسألة الثوب المتنجّس . وأمّا بناءً على التخيير فحيث إنّ الأمر دائر بين مراعاة طهارة البدن ورفع اليد عن الستر أو عن طهارة اللباس أو العكس ولا دليل على تعيّن الستر أو طهارة البدن بل لعلّ الدليل يقتضي التخيير - بناءً على ما عرفت احتماله -
فلا بد من التخيير وإن كانت نجاسة أحدهما أشدّ أو أكثر . والله العالم .[ 1 ] أقول : ما يمكن أن يكون وجهاً لذلك أمران :
أحدهما : أنّه لا شبهة في أنّ النجاسة الملحوظ كونها مانعةً عن الصلاة أو الملحوظ عدمها قيداً للصلاة مأخوذةٌ بنحو الوجود الساري ; وكذلك لو كان الشرط في الصلاة هو طهارة اللباس والبدن أو كان الشرط في الصلاة وقوعها في اللباس الطاهر أو وقوعها في اللباس الّذي ليس بنجس .
هامش
( 1 ) أقول : لعلّ البرهان على ذلك أنّ الأمر إذا تعلّق بعدم شيء أو تعلّق النهي بشيء سواء كان ذلك مرتبطاً بمركّب أو لا فليس مفاد ذلك طلب عدم فرد من أفراد ذلك الشيء أو النهي عن إيجاد فرد من أفراده ، فإنّ ذلك حاصل غالباً ، فالنهي أو الأمر المذكور لغوٌ صِرف ، فهذه قرينة عامّة على أنّ متعلّق العدم في الأوّل والنهي في الثاني ليس صِرف الشيء بل هو بجميع وجوداته ، فالمطلوب عدم جميع وجودات الطبيعة كما أنّ النهي متعلّق بجميع وجوداته ; فلا يبقى في البين إلاّ احتمال أن يكون المطلوب أو المنهيّ أمراً ارتباطيّاً ، وهو مدفوع بأصالة الإطلاق ، فإنّ تقيّد الطلب المتعلّق بكلّ جزء بما إذا كان جزءه الآخر متحقّقاً أو تقيّدَه في مقام المطلوبيّة كذلك خلاف الإطلاق . ففي المقام قيّدت الصلاة بعدم كون الثوب والبدن متنجّساً ، وليس المقصود عدمَ فرد من أفراد النجس بالنسبة إلى الثوب والبدن ، فإنّ ذلك حاصل ; فالمقصود تقيّد الصلاة بعدم تنجّس الثوب بجميع أجزائه وأفراده ، والبدن كذلك . واحتمالُ أن يكون مطلوبيّة ذلك القيد على وجه الارتباط مدفوعٌ بأصالة الإطلاق .
ولا فرق في جريان هذا البيان بين أن يكون عدم نجاسة الثوب أو البدن قيداً للصلاة ، أو كانت النجاسة مانعةً عن صحّة الصلاة ، أو كانت طهارة البدن واللباس شرطاً - كانت أمراً وجوديّاً أو عدميّاً - أو كانت الطهارة أو عدم النجاسة قيداً للّباس ، بأن تكون الصلاة مقيّدةً باللباس الّذي ليس بنجس أو باللباس الطاهر .