والأحوط تطهير البدن [ 1 ] . وإن كانت نجاسة أحدهما أكثر أو أشدّ لا يبعد ترجيحه [ 2 ] .
شرح
ويحكم بشمول الحكم لمطلق ما يستر به ولو لم يصدق عليه الثوب - كالفراء ونحوه - كذلك يحكم بشمول الحكم لمطلق ما يشترط طهارته في الصلاة ولو كان بدن المصلّي فمقتضى الدليل مع إلقاء الخصوصيّة تقديم تطهير البدن على الستر ، وإن لم يجزم بذلك فلا أقلّ من احتمال وحدة الملاك فيحكم بتعيّنه في باب التزاحم . وأمّا على فرض الحكم بالتخيير في مسألة الثوب المنحصر - كما هو الأرجح على ما عرفت - فالحكم هو التخيير ، لعدم الترجيح في أحدهما أو لأنّ مفاد ما دلّ على التخيير في الثوب المنحصر في المتنجّس يشمل المقام ، فإنّه لو ألقي خصوصيّة الثوب فمقتضاه التخيير بين الستر وطهارة البدن ; وعلى فرض تقديم طهارة البدن فمقتضاه التخيير بين الصلاة عرياناً والصلاة في الثوب المتنجّس ، فالتخيير إمّا من باب حكم العقل وإمّا من باب مفاد الدليل .
وأمّا الجزم بتقديم طهارة البدن على جميع الوجوه المذكورة في الثوب المنحصر
- كما في المستمسك ( 1 ) - من جهة احتمال تعيّنها فلا وجه له إلاّ احتمال كونها مقدَّمةً عند العرف على اللباس من جهة كون اللباس من المقارنات المنفكّة عن الانسان في بعض الموارد ، بخلاف البدن فإنّه جزء ماهيّة الإنسان ; لكن لا يخفى أنّ ذلك معارض ببعض الاعتبارات الّتي يمكن أن يصير منشأً لتقديم تطهير الثوب على البدن كما لا يخفى .
[ 1 ] الظاهر أنّ الاحتياط المذكور من باب مراعاة احتمال وجوب الصلاة عارياً ، فالمقصود أنّ الأحوط تطهير البدن والصلاة في الثوب المتنجّس ثمّ الصلاة عرياناً ، فإنّه لو كان الاحتياط المذكور من باب احتمال تقدّم تطهير البدن على تطهير الثوب في فرض تعيّن الصلاة فيه فلا بد من الإفتاء بتعيّنه في مقام التزاحم ، وإلاّ فلا وجه للاحتياط ، فتبصّر .[ 2 ] أقول : هذا بناءً على مختاره في الثوب المنحصر بالمتنجّس واضح ، فإنّ الأمر دائر بين مراعاة إحدى الطهارتين مع لزوم الستر على كلّ حال ; وأمّا بناءً على وجوب الصلاة عارياً فليس الأمر دائراً بين الطهارتين ، فإنّه يحرم عليه الصلاة في الثوب المتنجّس
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 551 و 552 .