مسألة 8 - إذا كان كلّ من بدنه وثوبه نجساً ولم يكن له من الماء إلاّ ما يكفي أحدهما فلا يبعد التخيير [ 1 ] ،
شرح
بنجاسة ما أصابه البول أو اللباس المشترى من زيد فالمشكوك هو غير ذلك ، وهو عنوان متميّز في الواقع ) فلا شبهة في جريان أصالة الطهارة . ويدلّ عليه مصحّح صفوان ، لترك استفصال الإمام ( عليه السلام ) عن الثوبين من حيث كونهما مقطوعي الطهارة أو مشكوكين قبل العلم بإصابة البول بأحدهما ، فما لم يلاق البول في مورده من الثوبين مورد لأصالة الطهارة ، ويشمله إطلاق حكم الإمام ( عليه السلام ) .
وأمّا إذا لم يكن كذلك - كما لو قامت البيّنة على تنجّس الثوبين في الجملة أو قال من يقطع بصدقه بنجاستهما كذلك مع احتمال تنجّس الجميع - فالظاهر عدم جريان أصالة الطهارة ; وعلى فرض جريانها فمقتضاها جواز الصلاة في أحد الثوبين .
وممّا ذكر يظهر النظر في إطلاق كلام المصنّف في المسألة .[ 1 ] أقول : ذلك على ما هو المختار عند المصنّف من وجوب الصلاة في الثوب المتنجّس مع انحصار الثوب فيه ، وذلك لأنّ الأمر دائر بين مراعاة طهارة البدن وطهارة اللباس ،
وأمّا الستر فواجب على المكلّف على كلّ حال ، فإنّه إن طهّر الثوب يجب الصلاة فيه ، وإن طهّر البدن يجب الصلاة فيه أيضاً ، فوجوب الصلاة فيه - طاهراً كان أو متنجّساً - مسلّم على كلّ حال ، وإنّما الدوران بين طهارة الثوب وطهارة البدن ، ولا ترجيح لأحد الطرفين على الآخر فيتخيّر .
وأمّا على فرض كون الواجب هو الصلاة عرياناً فحيث إنّه على هذا القول يحرم عليه الصلاة في الثوب المتنجّس على كلّ حال ، فأمر المكلّف دائر بين مراعاة طهارة البدن أو الستر ، ولا بد أن يقال بوجوب تقديم تطهير البدن على الستر ، لأنّه إمّا مقدّم عليه بظاهر الدليل أو يحتمل تقدّمه عليه فيؤخذ به في باب التزاحم .
بيان ذلك : أنّ مبنى القول المذكور هو العمل بما دلّ على وجوب الصلاة عرياناً في ما إذا دار الأمر بين أن يصلّي عرياناً أو يصلّي في الثوب المتنجّس فمقتضاه تقديم مراعاة طهارة الثوب على مراعاة الستر ، فحينئذ إن قيل : إنّ العرف كما يُلقي خصوصيّة الثوب