تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
الثالث : أن يقال : إنّ المنطوق يقيّد ما دلّ على وجوب الصلاة عارياً على فرض الإطلاق - الّذي قد عرفت في الوجه الأوّل عدمه - ، لوجود شرط تقدّم القيد على الإطلاق من تخالف الحكمين ; وبعد تقيّد المطلق المذكور تنقلب النسبة بينه وبين الأمر بالصلاة في الثوب من التباين إلى العموم والخصوص المطلق فيقيّد بذلك . ثمّ لا يخفى أنّ التقيّد بصورة الاضطرار إلى لبس الثوب ليس من قبيل التقيّد بالفرد النادر ، لتحقّق الاضطرار إلى لبس الثوب من جهة البرد أو الناظر في كثير من الموارد ، فالاضطرار إلى اللبس ليس مثل سائر الاضطرارات الّتي تتّفق نادراً بالنسبة إلى متعلّقات التكليف . إن قلت : صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة ( 1 ) آبية عن الحمل على صورة الاضطرار إلى لبس الثوب ، لقوله : « عن رجل عريان » وقوله : « يصلّي فيه أو يصلّي عرياناً » ولقوله ( عليه السلام ) : « ولم يصلّ عرياناً » ، فهي صريحة في كون التكليف هو الصلاة في الثوب المتنجّس ولو لم يكن مضطرّاً إلى لبس الثوب . قلت : قوله في السؤال : « فأصاب ثوباً نصفه دم أو كلّه دم » ظاهر في أنّه اتّفق له التصادف مع ثوب كذلك ، ومن المعلوم أنّه لا يعلم أنّ الدم المذكور من الدماء النجسة أو الطاهرة كدم السمك أو الدم المتخلّف في الذبيحة . ولو فرض حصول الظنّ له بأنّه من الدماء النجسة فمن الواضح أنّه لا يغني من الحقّ شيئاً ; فيجب بمقتضى القاعدة المنطبقة على الرواية أن يصلّي فيه ، والحكم بالغسل إن وجد الماء محمول على الاستحباب والتنزّه عن الثوب الملوّث بالدم ; فعلم أنّ حمل شيخ الطائفة على الدم المعفوّ عنه كدم السمك ليس بعيداً بعد ضمّ الاحتمال بل الظنّ بكون الدم نجساً به ; بل لعلّ الحمل على ما يعلم كونه نجساً بعيد جدّاً ، لعدم وجه لحصول العلم للرجل العريان الّذي أصاب ثوباً نصفه أو كلّه دم بأنّه نجس . هذا غاية ما تيسّر لنا من توضيح مقالة المشهور وسدّ ثغوره ، وقوّاه العلمان صاحب الجواهر والمحقّق الأنصاريّ طيّب الله مضجعهما . الثاني : ما اختاره في المتن من وجوب الصلاة في الثوب المتنجّس . ويدلّ عليه ما تقدّم ( 2 ) من الأخبار الآمرة بالصلاة في الثوب المتنجّس ، وحيث إنّ
هامش
( 1 و 2 ) في ص 107 .