شرح
ظهر أيضاً عدم معلوميّة قيام الشهرة على العمل بخصوص ما دلّ على الصلاة عارياً ; بل المظنون أنّ تحقّق الشهرة إنّما هي من باب الجمع بين الروايات ، فالشهرة الفتوائيّة بالنسبة إلى جميع ما تقدّم من الروايات على حدٍّ سواء .
ومنها : أنّ في المسألة وجوهاً :
الأوّل : ما نسب إلى المشهور من وجوب الصلاة عارياً إلاّ إذا اضطرّ إلى لبس الثوب المتنجّس .
ويدلّ عليه ما تقدّم ( 1 ) من الموثّقين .
ولا يعارضه ما تقدّم ( 2 ) من الأخبار الآمرة بالصلاة في الثوب المتنجّس ، لوجهين :
أحدهما : أنّ الموثّقين مخصوصان بصورة عدم الاضطرار إلى لبس الثوب ، للأمر بالصلاة عرياناً وطرح الثوب المتنجّس ، بخلاف الآمرة بالصلاة فيه ، فإنّها مطلقة شاملة للصورتين . ولا يمكن أن يقال : إنّ الثانية مخصوصة أيضاً بصورة عدم الاضطرار إلى العراء ، لوجود الأمر بالصلاة في الثوب ، لعدم تحقّق الفرض المذكور إلاّ نادراً الملحق بالمعدوم .
ثانيهما : أنّ ما تقدّم ( 3 ) من خبر الحلبيّ الآمر بالصلاة في الثوب إذا اضطرّ إليه شاهدٌ للجمع إذا فرض عود الضمير المجرور ب « إلى » إلى الثوب . ويشهد لذلك أنّ الاضطرار إلى الصلاة من جهة وجوب الستر مفروض في السؤال فلا وجه للتقييد في الجواب .
ومنه يعلم إمكان جعله شاهداً للجمع ولو كان مرجع الضمير هو الصلاة فيه ، بأن يجعل ما تقدّم في السؤال قرينةً على كون الاضطرار إلى الصلاة فيه هو الاضطرار بالذات ، لا من جهة وجوب الصلاة مع الساتر .
وتقريب كونه شاهداً للجمع بين الطائفتين من وجوه :
الأوّل : أن يقال بدلالة قوله : « يصلّي فيه إذا اضطرّ إليه » على المفهوم من جهة القضيّة الشرطيّة ، فيدلّ على عدم الصلاة فيه إذا لم يضطرّ إليه فيقيّد ما دلّ على الصلاة فيه مطلقاً .
الثاني : أن يقال بدلالته عليه وتقيّد المطلق به ، من جهة إحراز وحدة الحكم ، لما تقدّم في بعض التعاليق المتقدّمة من عدم تصوير تعدّد الحكم إذا كان الموضوع للتكليف واحداً وكان الإطلاق والتقييد في ناحية الشرط .
هامش
( 1 - 3 ) في ص 108 و 107 و 109 .