شرح
الثاني : إفتاء أحمد بن محمّد بن جنيد الإسكافيّ المعاصر للكلينيّ بالتخيير على ما حكي عن مختصره ( 1 ) .
الثالث : اقتصار الصدوق ( رحمه الله ) على ذكر الأخبار الدالّة على إيقاع الصلاة في الثوب المتنجّس في الفقيه ، الدالّ على الإفتاء بها .
الرابع : أنّ الشيخ وجماعةً حملوا الأخبار الدالّة على إيقاعها في الثوب المتنجّس على صورة الاضطرار على ما في الوسائل ( 2 ) .
الخامس : أنّ الجمع بين الأخبار بحمل الطائفة الأولى على صورة الاضطرار بقرينة رواية الحلبيّ ممّا يجلب نظر الفقيه الماهر ، وقد أفتى بذلك العلاّمة الأنصاريّ وصاحب الجواهر ( قدس سرهما ) وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى .
السادس : أنّه أفتى المشهور - على ما هو المصرّح به في المصباح - بأنّه لو اضطرّ إلى لبس الثوب المتنجّس لبرد أو غيره يصلّي فيه ولا يعيد ( 3 ) . والظاهر أنّه ليس ذلك إلاّ من جهة الاستناد إلى ما تقدّم من الطائفة الأولى ; وليس من باب اقتضاء القاعدة ذلك ، إذ لو كان كذلك لكان اللازم عليهم تقييد الحكم بما إذا اضطرّ إلى آخر الوقت ، فإطلاق الحكم ليس إلاّ على طبق الروايات الواردة في المسألة على الظاهر .
السابع : إفتاء الشيخ ( رحمه الله ) بالإعادة الظاهر في الإطلاق بالنسبة إلى الوقت وخارجه ليس على الظاهر إلاّ من باب الاستناد إلى رواية عمّار بن موسى الساباطيّ ( 4 ) المتقدّمة ( 5 ) .
الثامن : إفتاء جمع من الفقهاء بالتخيير أو تعيّن الصلاة في الثوب المتنجّس . وقد حكى في المفتاح القول بالتخيير عن المعتبر والمختلف والمنتهى والبيان والدروس والذكرى وجامع المقاصد وحاشية الشرائع والروض والمسالك ( 6 ) وتقدّم حكايته ( 7 ) عن الإسكافيّ أيضاً . وقال في المصباح : إنّه ربما يظهر من المدارك القول بتعيّن الصلاة في الثوب المتنجّس ، ونقل عبارته المفيدة لذلك ( 8 ) .
فظهر من جميع ذلك عدم إعراض المشهور عن الطائفة الأولى من الروايات ; بل
هامش
( 1 و 3 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 262 و 263 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1069 .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 252 .
( 5 ) في ص 109 .
( 6 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 195 .
( 7 ) آنفاً .
( 8 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 261 .