شرح
الموثّقين يعارضانه أوليس جمعٌ عرفيّ في البين وليست الصحاح مورداً للإعراض وليست الشهرة كما تقدّم تحقيقه مستندةً إلى خصوص الموثّقين بل المعلوم أو المظنون استنادها إلى الجمع بين الروايات فلا بد من تقديم الصحاح ، فإنّ صدور المضمون المزبور مشهور مأثور عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فقد نقله عليّ بن جعفر ومحمّد بن عليّ الحلبيّ وعبد الرحمان بن أبي عبد الله وعمّار بن موسى الساباطيّ ; بخلاف وجوب الصلاة عارياً ، فإنّ ناقله منحصر في الحلبيّ وسماعة ; مضافاً إلى أوثقيّة سند الطائفة الأولى من الروايات .
لكن لا يخفى أنّ المصير إلى ذاك الوجه إنّما هو على فرض عدم إمكان الجمع العرفيّ بين الطائفتين .
الثالث : التخيير مع الحكم باستحباب الصلاة في الثوب .
ويدلّ عليه الجمع العرفيّ بين الطائفتين من الروايات مع حمل قوله ( عليه السلام ) : « ولم يصلّ عرياناً » على الإرشاد إلى استحباب الصلاة في الثوب وحملِ خبر الحلبيّ على صورة الاضطرار إلى إيقاع الصلاة في الثوب المتنجّس ولو بملاحظة وجوب الساتر في الصلاة .
الرابع : التخيير بلا ترجيح لأحد الطرفين على الآخر ، وهو الظاهر من جمع من المتأخّرين ، وقد تقدّمت حكاية ذلك عن عدّة من زبرهم قدّس الله أسرارهم .
والوجه فيه : ما تقدّم في الثالث ، إلاّ أنّه لا بد من حمل رواية عليّ بن جعفر على ما تقدّم من صورة عدم العلم بكون الدم نجساً .
الخامس : التخيير مع الحكم باستحباب الصلاة عارياً . وهو الأقرب عندي .
ويدلّ عليه مجموع أمور :
منها : أنّ موثّق الحلبيّ صريح في رجحان الصلاة عارياً ، وإلاّ لم يكن وجه للأمر بطرح الثوب ، فإنّه لا يحسن عند العرف ذلك مع التساوي الحقيقيّ بين الصلاة عارياً والصلاة في الثوب ، فإنّ الأمر بالطرح الّذي يحتاج إلى عناية زائدة لغوٌ صِرفٌ على فرض التساوي ، فأقلّ المراتب الّتي يستفاد من الأمر المذكور هو رجحان الطرح على إيقاع الصلاة فيه .
ومنها : أنّ تقييد الصحاح المطلقة بصورة الاضطرار وإن لم يكن تقييداً بالفرد النادر إلاّ أنّه موجب لخروج أكثر أفراده ، فإنّ موارد إمكان نزع الثوب بمقدار ركعات محدودة