تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
مسألة 5 - إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما يكرّر الصلاة [ 1 ] ; وإن لم يتمكّن إلاّ من صلاة واحدة يصلّي في أحدهما [ 2 ] ، لا عارياً . والأحوط القضاء خارج الوقت في الآخر أيضاً إن أمكن ، وإلاّ عارياً .
شرح
[ 1 ] أقول : ويدلّ عليه مصحّح صفوان أنّه كتب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : يسأله عن الرجل معه ثوبان فأصاب أحدهما بولٌ ولم يدر أيّهما هو ، وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء ، كيف يصنع ؟ قال : « يصلّي فيهما جميعاً » ( 1 ) . أقول : لعلّ النكتة في قوله ( عليه السلام ) : « جميعاً » أنّه لولا ذلك لأمكن أن يقال : إنّ المستفاد من قوله : « يصلّي فيهما » هو جواز الصلاة فيهما ، لوضوح أنّ الأمر إرشاد إلى صحّة الصلاة ، فهو بمنزلة أن يقال : « تصحّ الصلاة فيهما » ، ومقتضى ذلك صحّة الصلاة في كلّ واحد منهما ; لكن قوله ( عليه السلام ) : « جميعاً » يدفع ذلك الاحتمال . [ 2 ] أقول : لعلّه متعيّن ، بناءً على تعيّن الصلاة في الثوب المقطوع تنجّسه ، أو التخيير بينها وبين الصلاة عارياً من جهة احتمال أن يكون الأمر بالصلاة فيه في صورة القطع بالنجاسة مع الاضطرار الخارجيّ ، أو تجويز الصلاة فيه كذلك من باب عدم قوّة ملاك ملاحظة طهارة الثوب في قبال مراعاة التستّر ، وإن كان المحتمل أيضاً أن يكون ذلك من باب قصور ملاك وجوب مراعاة الطهارة في صورة الانحصار الخارجيّ ، لكنّ الاحتمال المذكور موجب لتعيّن الأخذ به في المقام ، فإنّه في ذلك المقام ليس في جانب التستّر خصوصيّة بها يحتمل ترك مراعاته ، بخلاف جانب الطهارة ، فإنّه فيه أمران يوجبان احتمال عدم مراعاته في مقام الدوران بينه وبين التستّر : أحدهما : أنّ التستّر مقدّم على القطع بوقوع الصلاة في النجس ، ويحتمل أن يكون ذلك من جهة أقوائيّة ملاك التستّر على ملاك مراعاة الطهارة ، فيتعيّن في مقام الدوران إلقاء جانبها والأخذ بالتستّر . ثانيهما : أنّ إحراز التستّر لا يوجب ترك مراعاة الطهارة تعييناً ، بل يوجب تركه احتمالاً ، بخلاف مراعاة جانبها ، فإنّها موجبة لترك الأخذ بالتستّر قطعاً . هذا على فرض وجوب الصلاة في الثوب المنحصر ; وأمّا على فرض التخيير فيجري
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1082 ح 1 من ب 64 من أبواب النجاسات .