تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
أكثر من موارد عدم إمكانه ; فلا ريب عندي أنّه إذا دار الأمر بين التقييد والتخيير فالعرف يجزمون بأولويّة التخيير في مثل المورد . كيف ! ويلزم الإلقاء في خلاف الواقع في موارد كثيرة على فرض الحمل على المقيّد ، خصوصاً مع عدم بيان التقييد على نحو الوضوح ، فإنّ الإطلاق واضح مشهور بخلاف التقييد . ومنها : أنّ رواية عليّ بن جعفر ظاهرة عندي في حكم صورة الإصابة بثوب غير معلوم النجس ، ولا أقلّ من أنّه المتعيّن في مقام الجمع . ومنها : أنّ قوله ( عليه السلام ) في رواية الحلبيّ : « يصلّي فيه إذا اضطرّ إليه » غير ظاهر في التقييد ، بل المحتمل أو الظاهر رجوع الضمير إلى الصلاة فيه لا إلى الثوب ، فإنّه لا يضطرّ إلى الثوب بل يضطرّ إلى الصلاة . ودعوى « أنّ ذلك تكرار لمورد السؤال » مدفوعةٌ ، لوجهين : أحدهما : أنّه لعلّ النكتة في ذلك دفع توهّم جواز الصلاة في الثوب المتنجّس مطلقاً . ثانيهما : إمكان أن يكون المقصود أنّ الحكم بالصلاة في الثوب إنّما هو في صورة الاضطرار ، وهي في ما إذا لم يمكن له في تمام الوقت أن يصلّي في الثوب الطاهر ، وهو غير المفروض في الصدر . هذا تفصيل ما خطر بالبال في هذه المسألة ; وعليه التوكّل في المبدأ والمآل . فقد تحصّل أنّ الأقوى - والله العالم - هو التخيير واستحباب الصلاة عارياً لكنّ الأحوط التكرار . وأمّا في صورة الاضطرار إلى لبس الثوب فلا ريب في وجوب الصلاة فيه ، فإنّه الّذي يدلّ عليه ما تقدّم من الصحاح وغيرها بلا معارض ; لكنّ القدر المستفاد من الدليل الّذي يدلّ على التخيير أو تعيّن الصلاة في الثوب في صورة الاضطرار هو الاضطرار المستوعب . وقد تقدّم تحقيق ذلك في الأمر الثاني من الأمور المتقدّمة ; ولا ريب أنّه لا يجب عليه القضاء في تلك الصورة . ووجهه واضح ، إذ تقدّم أنّ مقتضى قاعدة « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » ومقتضى بعض الروايات الواردة في خصوص باب الصلاة هو الإتيان بما يتمكّن من الصلاة بعنوان انطباق المأمور به عليه ، ومقتضاه سقوط الأمر بطبيعة الصلاة بالامتثال ، فلم يفت المأمور به حتّى يجب القضاء ، وقد حقّق في الأصول إجزاء الأمر الاضطراريّ ; فما صدر من صاحب المستمسك من الترديد في القضاء ( 1 ) ممّا لا ينبغي .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 543 .