تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
فقد روى في الوسائل في الموثّق عن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه : سئل عن رجل ليس عليه إلاّ ثوب ولا تحلّ الصلاة فيه ، وليس يجد ماءً يغسله ، كيف يصنع ؟ قال : « يتيمّم ويصلّي ، فإذا أصاب ماءً غسله وأعاد الصلاة » ( 1 ) . والرابعة : ما يدلّ على وجوب الصلاة فيه إذا اضطرّ إليه : فقد روى فيه عن الشيخ بالسند المذكور فيه عن الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يُجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب غيره ، قال : « يصلّي فيه إذا اضطرّ إليه » ( 2 ) . ومنها : أنّه قد يتراءى التنافي بين الطائفةِ الأولى الآمرة بوجوب الصلاة في الثوب المنحصر في المتنجّس الظاهرة في كون ذلك هو التكليف الفعليّ المقتضي للإجزاء والطائفةِ الثالثة الآمرة بالإعادة إذا وجد الماء . ويمكن الجمع بينهما بوجوه : الأوّل : تقييد ما يستفاد من إطلاق الأولى والحكم بوجوب الإعادة في الصورة المذكورة في الموثّقة ، وهي الإتيان بالصلاة الفاقدة للطهارة المائيّة والطهارة من الخبث . لكنّه بعيدٌ ، إذ رفع اليد عن المطلقات المتعدّدة المقتضية لعدم وجوب الإعادة في غاية الإشكال عند العرف ، خصوصاً إذا كان مقتضاه الإلقاء في مفسدة مخالفة الحكم الإلزاميّ . الثاني : حمل ما يستفاد من الموثّقة على الاستحباب . الثالث : حمل الموثّقة على الإعادة في الوقت ، إذ هو المتيقّن من مفادها ، وحمل المطلقات على ما إذا استوعب العجز عن الصلاة التامّة إلى آخر الوقت ، وهو المتيقّن منها ; فكلّ منهما نصٌّ في ما ذكر وظاهر في غيره ، فالموثّقة نصٌّ في الإعادة في الوقت وظاهر بالنسبة إلى خارج الوقت ، والمطلقات نصٌّ بالنسبة إلى العجز المستوعب وظاهر بالنسبة إلى العجز غير المستوعب ; بل الظاهر أنّه لا إطلاق لها بالنسبة إلى غير المستوعب ، لوجهين : أحدهما أنّ الحكم بحسب ما هو المرتكز عند العقول واضح بالنسبة إلى غير المستوعب ، إذ يكون المكلّف قادراً على امتثال التكليف ، فليست المسألة عنده مشكلةً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1067 ح 8 من ب 45 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1067 ح 7 من ب 45 من أبواب النجاسات .