شرح
تلك الجهة - كما في المصباح ( 1 ) - ممّا لا ينبغي .
وأمّا الاضطراب في المتن فغير مضّر بعد ما كان قوله : « وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها ، من قِبَل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجساً لم يُعد الصلاة إلاّ ما كان في وقت » صريحاً في المطلوب بحيث لا يمكن أن يكون الساقط قرينةً على خلافه ، وإلاّ لأدّى إلى التناقض . والمظنون إسقاط الكلمة الراجعة إلى تنجّس الثوب بعد ما فات وقتها ، بأن يكون الكلام - مثلاً - هكذا : « وأمّا إذا تنجّس ثوبك فأعد ما كان منهنّ في وقتها ، وما فات وقتها فلا إعادة عليك » فيكون الكلام مشتملاً على لفظ « وما فات » مكرّراً ، بأن يكون الأوّل عطفاً على قوله : « ما كان منهنّ في وقتها » ويكون الثاني استينافاً ، والوجه في الإسقاط تشابه اللفظين ، وهو يتّفق كثيراً في الكتب ، وذلك لا يوجب القدح في ما هو الصريح في المطلوب كائناً ما كان الساقط ، فتأمّل .
هذا كلّه خلاصة الوجوه المذكورة في المسألة .
وأمّا تحقيق الكلام فنقول : لو كانت الروايات منحصرةً بالطائفتين الأوليين أو إحداهما مع ما يدلّ على التفصيل فليستا متعارضتين ، لوجود الجمع العرفيّ .
أمّا الأوّل فلأنّ قوله « لا يعيد » إذا كان بمعنى عدم وجوب الإعادة فلا يعارض « يعيد » ، فهو بمنزلة « لا يجب الإعادة ويعيد » ، والجمع العرفيّ هو الحمل على الاستحباب .
إن قلت : لو صحّ الجمع العرفيّ المذكور لأمكن الجمع بين الجملتين في كلام واحد من دون لزوم الاستهجان مع أنّ الجمع بينهما مستهجن جدّاً .
قلت : ليس ملاك الجمع العرفيّ ذلك ، لوضوح استهجان الجمع بين « لا بأس بعدم الإعادة » و « يعيد » مع أنّ الجمع بينهما من الجموع المتعارفة الشائعة . ولعلّ السرّ في استهجان الجمع أنّ بيان الاستحباب الّذي يؤدّى بجملة واحدة لا يحسن تأديته بجملتين إلاّ أن يكون داعياً خارجيّاً إلى ذلك ; وهذا بخلاف صورة الانفراد ، فإنّه قد يتّفق تعلّق غرض البيان بأصل الرجحان دون الاستحباب فيقول في ذلك المقام : « يعيد » ، ولعلّ السرّ في الإهمال الحرصُ على تحقّق الأمر المستحبّ في الخارج ، كما قد يتّقق كثيراً في كلام الوعّاظ في مقام الموعظة والإرشاد .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 235 .