سواء تذكّر بعد الصلاة أو في أثنائها [ 1 ] ، أمكن التطهير أو التبديل أم لا .
شرح
الثانية والصحيح بحيث لا يمكن الجمع العرفيّ ، فإنّ الثانية وإن كانت صريحةً في عدم وجوب الإعادة حتّى في الوقت كما هو واضح ولا يمكن الحكم بالوجوب بقرينة الصحيح إلاّ أنّه لا مانع من حمل ما يدلّ على الإعادة في الصحيح بالنسبة إلى الوقت على الاستحباب ، فيكون المحصّل هو استحباب الإعادة في الوقت وعدم استحباب القضاء خارجه .
لكن ممّا ذكر يظهر أنّ كلاًّ من الطائفتين بضمّ الصحيح معارض مع الأخرى ، لأنّ محصّلَ الجمع بين الأولى والصحيح وجوب الإعادة واستحباب القضاء ، وهو ينافي مع صريح الطائفة الثانية الحاكمة بعدم الوجوب ، ومحصّلَ الجمع بين الثانية والصحيح استحباب الإعادة في الوقت وعدم الاستحباب خارجه ، وهو ينافي مع ما هو صريح في رجحان القضاء ; فحينئذ لا بد من أحد أمرين : أحدهما : القول بوجود الجمع العرفيّ أيضاً بحمل الأولى على الاستحباب مطلقاً - إعادةً وقضاءً - وحمل الصحيح على تأكّد الاستحباب في الوقت وعدم تأكّده خارجه ; وهو غير بعيد عند العرف بعد الاطّلاع على وجود المراتب في الحكم الشرعيّ كثيراً ، كالاستحباب والكراهة والوجوب . ثانيهما : التعارض والرجوع إلى القاعدة ، وهي كما عرفت في صدر البحث عن الخلل الواقع في الصلاة من ناحية فقد الطهارة الخبثيّة هو التفصيل بين الوقت وخارجه ، فتأمّل .
إن قلت : الطائفة الأولى أشهر روايةً من الثانية والتفصيل .
قلت : ما هو المعارض من الطائفة الأولى هو روايتان ، وأمّا باقي الروايات فلا يوجب تعارضاً ، لأنّ الجمع العرفيّ يقتضي حمل الأمر بالإعادة في الصحيح على الاستحباب بقرينة الطائفة الثانية الصريحة في عدم وجوب الإعادة ، وبعد ذلك يصير الصحيح مخصّصاً لغير ما هو صريح بالنسبة إلى خارج الوقت ، فيصير المحصّل استحباب الإعادة في الوقت دون خارجه . والأرجح بالنظر هو الأوّل من ذلك الأمرين ، والاحتياط لا يترك قضاءً وإعادةً .
[ 1 ] أقول : هذا في سعة الوقت ، وأمّا في ضيق الوقت فحكمه حكم ما تقدّم من صورة الجهل ، لجريان الملاك المذكور فيه أيضاً .