شرح
إن قلت - كما في المستمسك ( 1 ) - : في موثّقة سماعة قرينتان على إرادة الوجوب من الأمر بالإعادة : إحداهما : قوله « عقوبةً لنسيانه » ، فإنّ الأمر الاستحبابيّ لا يكون عقوبةً . ثانيتهما : التفصيل بينه وبين « من لم يعلم » مع أنّ الإعادة مستحبّة بالنسبة إلى من لم يعلم ، فالتفصيل لا يصحّ إلاّ بناءً على كون الإعادة واجبةً بالنسبة إلى الناسي ، فإنّ الصورتين مشتركتان في الاستحباب ، ولا يصحّ التفصيل مع الاستحباب .
قلت : أمّا الثاني فمدفوع بما مرّ - في مسألة الجاهل بالموضوع - من عدم ثبوت الاستحباب الشرعيّ ; والاحتياط الاستحبابيّ العقليّ الانقياديّ الّذي ملاكه احتمال
المحبوبيّة والاستحباب غير مفاد الأخبار الّذي هو الاستحباب الشرعيّ .
وأمّا الأوّل فلأنّ العقوبة إنّما هي بإيجاد الإعادة في الخارج ، فيكون المقصود - والله العالم - أنّه يعيد حتّى تكون الإعادة عقوبةً ، لا أن يكون المقصود أنّه تجب الإعادة حتّى يكون الوجوب عقوبةً ، ضرورة عدم حصول العقوبة بصِرف الوجوب ، وأمّا العقوبة الخارجيّة الحاصلة بالإعادة الخارجيّة فلا فرق بين كون الأمر المتعلّق بها استحبابيّاً أو وجوبيّاً .
بل لعلّ الحقّ أن يقال بدلالة الموثّقة على الاستحباب لوجهين : أحدهما : عدم تعليل العبادة بالبطلان وتعليله بذلك مع أنّ التعليل به لو كان كان أولى ، فلا بطلان . ثانيهما : أنّ جعل الغاية للإعادة قولَه : « كي يهتمّ بالشيء إذا كان في ثوبه » مع أنّه مستحبّ بالضرورة ( لوضوح عدم وجوب التحفّظ والاهتمام لئلاّ يحصل السهو والنسيان للإنسان ) دليلٌ على كون ذي الغاية - وهو الإعادة - مستحبّة ، وهذا واضح ; فتحقّق أنّ الجمع العرفيّ بين الطائفتين الأوليين من الروايات موجود ، خلافاً لجمع من الأصحاب .
وأمّا الثاني - وهو وجود الجمع العرفيّ بين كلّ منهما والتفصيل المستفاد من صحيح عليّ بن مهزيار - فلأنّ الطائفة الأولى الصريحة في شمولها لخارج الوقت من جهة حسنة محمّد بن مسلم ورواية عليّ بن جعفر ظاهرةٌ في الوجوب وليست بنصّ فيه ، فيحكم بقرينة صحيح عليّ بن مهزيار بعدم الوجوب خارج الوقت ويحمل ما يدلّ بظاهره على الوجوب على الاستحباب . نعم ، لا يمكن تخصيصها بالصحيح ورفع اليد به عنها ، لما عرفت من صراحة بعضها بالنسبة إلى خارج الوقت . وكذا لا تنافي بين الطائفة
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 538 .