تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
ومقتضى ذلك أنّه لو علم بعدم الخيانة في الرأي وكون الرأي مطابقاً لما عن أهل البيت ( عليهم السلام ) فلا منع عن الرجوع .وأمّا العدالة فما يمكن الاستدلال به لها وجوه : الأوّل : ما رواه في الاحتجاج عن التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكريّ ( عليه السلام ) وفيه : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلاّ بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم . . . » ( 1 ) . والإشكال في دلالتها من جهة أنّ صدرها راجع إلى أصول الدين مرتفعٌ بأنّ الذيل يشمل الفروع قطعاً ، لأنّه راجع إلى ما يرويه علماء الشيعة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وأكثر ذلك راجع إلى الفروع ، فاختصاصه بالأصول اختصاص بالفرد النادر ، فتأمّل . ولكن فيه - مضافاً إلى معروفيّة ضعف سنده - : أنّ الصدرَ صريح في شموله لأصول الدين والذيلَ صريح في شموله للفروع ، ولا يمكن التفكيك ، فظاهر الرواية هو الأعمّ من الأصول والفروع ، والتقليد الّذي هو مورد للتحسين في الأصول والفروع هو الاطمينان بقوله والاتّكاء به لا التعبّد بقوله من دون حصول العلم والاطمينان ، فالرواية صدراً وذيلاً على الظاهر بصدد تقبيح عوامّ اليهود بحصول الاطمينان لهم والاتّكاء بقول علمائهم ، وتحسينِ حصول الاطمينان بقول علماء العدول من الشيعة ، لا حجّيّة رأيهم تعبّداً . الثاني : ما رواه في الوسائل بالإسناد عن أبي خديجة ، قال : بعثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابنا فقال : « قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق . . . » ( 2 ) . ولكن فيه : أنّه غير ظاهر في أنّ المانع أصل الفسق بل لعلّ المانع ابتلاؤهم - أي القضاة - بالفسق الخاصّ وهو الخيانة في الحكم والحكم على غير موازين أهل البيت
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسيّ : ج 2 ص 511 ، وعنه في وسائل الشيعة : ج 18 ص 94 ح 20 من ب 10 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 100 ح 6 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .