شرح
الثاني : ما رواه في الوسائل عن أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) في المكاتبة الّتي كتبها لأحمد بن حاتم وأخيه حيث سألاه عمّن يأخذان معالم دينهما أنّه ( عليه السلام ) كتب إليهما : « فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبنّا وكلّ كثير القدم في أمرنا » ( 1 ) . ويحتمل أن يكون ذلك من جهة تلازمه مع كثرة السماع والرواية عنهم ( عليهم السلام ) فيدلّ على لزوم كون المرجع الدينيّ عالماً شيعيّاً .
الثالث : ما فيه أيضاً عن أبي الحسن ( عليه السلام ) حيث قال عليّ بن سويد السابي : كتب إليّ أبو الحسن ( عليه السلام ) وهو في السجن : « وأمّا ما ذكرت يا عليّ ممّن تأخذ معالم دينك ، لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الّذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، إنّهم ائتمنوا على كتاب الله فحرّفوه وبدّلوه فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله ولعنة ملائكته ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة » ( 2 ) .
أقول : وفي الكلّ نظر :
أمّا الطائفة الأولى من الأخبار فلا تدلّ على اعتبار التشيّع بما هو ، فإنّ النهي عن المراجعة إلى القضاة يحتمل أن يكون من جهة عدم كون أحكامهم على موازين أهل البيت ، لا من جهة عدم تشيّعهم .
وأمّا الرواية الثانية فهي مخصّصة بالتعليل الوارد في الرواية الثالثة وهو الخيانة .
ومن ذلك يظهر الجواب عن الرواية الثالثة ، فلاحظ وتأمّل .
ويمكن الاستدلال للاشتراط بقوله ( عليه السلام ) في مقبولة ابن حنظلة : « من كان منكم » ( 3 ) وبقوله ( عليه السلام ) في رواية أبي خديجة : « اجعلوا بينكم » في بعض ما روي عنه ( 4 ) وفي البعض الآخر : « انظروا إلى رجل منكم » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 110 ح 45 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 109 ح 42 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 و 100 ح 1 و 6 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 4 ح 5 من ب 1 من أبواب صفات القاضي .