شرح
لا يقال : إنّه لا يمكن تقيّد إطلاق قوله عليه السلام : « فإنّهم حجّتي عليكم » ( 1 ) الشامل للشيعة وغيرهم ، لأنّه لا تخالف بين المثبتين كما بيّن في محلّه .
فإنّه يقال : على فرض الإطلاق وعدم الانصراف كما هو المفروض فلا ريب في صلاحيّة المقبولة وأمثالها للتقييد .
بيان ذلك أنّ حمل المطلق على المقيّد في المتوافقين جائز بل واجب في موارد :
الأوّل : ما لو دلّ القيد على دخالته في سنخ الحكم المستلزم لانتفاء سنخ الحكم عند الانتفاء ، فيرجع بمفهومه إلى المتنافيين .
الثاني : ما لو أحرز وحدة الحكم من الخارج كما في ما نحن فيه ، فإنّه لا يحتمل في المقام وجوب الرجوع إلى مطلق الراوي تارةً ووجوب الرجوع إلى الشيعة أخرى ، فإنّ من الواضح أنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل إلاّ رجوعاً واحداً ، فإنّه طريق إلى ثبوت الحكم ، فإن ثبت بالرجوع الأوّل الحكم الواقعيّ على المكلّف فلا معنى للرجوع الثاني ، فإنّ القيد وإن لم يدلّ على انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء القيد لكن يعلم من الخارج انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء القيد بمقدّمتين : الأولى دخالة القيد في شخص الحكم أي الحكم المنبعث عن المصلحة الّتي لأجلها إنشاء الحكم . الثانية عدم قابليّة كون الحكم في الواقع معلولاً للمصلحتين حتّى يكون في الواقع حكمان أحدهما متعلّقاً بالمطلق والآخر بالمقيّد فيرجع إلى المتنافيين أيضاً بالعرض .
الثالث : ما إذا أحرز كون المطلق والمقيّد في مقام الإنشاء واحداً مفهوماً ، بأن يعلم إمّا أنشئ في كلا الدليلين الحكم المقيّد لكنّه لم يذكر في المطلق القيد في مقام التلفّظ ، وإمّا أنشئ في كلا الدليلين الحكم المطلق وذُكر القيد من باب المثال أو الأهمّيّة بذكره . ولكنّ الظاهر أنّ الأوّل مقدّم على الثاني .
وكيف كان ، فقد عرفت بيان الاستدلال ، فافهم وتأمّل ; وعرفت أيضاً ممّا ذكر في الجواب عن الرواية الثانية والثالثة الجواب عن هذا الاستدلال ، فإنّ التعليل المستفاد من الرواية الثانية حاكم على التقييد ومفسّر لوجه الاشتراط وأنّ الوجه ثبوت الخيانة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 101 ح 9 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .