تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
إلى رواة الحديث ، والظاهر عدم الإطلاق في هذه الصورة خصوصاً مع بُعد إمكان تحقّقه ولو بعداً ، لأنّ كون المتكلّم بصدد بيان موضوع الحكم حتّى من حيث القيود غير الموجودة بالفعل الممكن وجوده بعيداً لا دليل عليه ، إذ الإطلاق متوقّف على كون المتكلّم بصدد البيان ، ولا دليل على كونه بصدد البيان نوعاً إلاّ بناء العقلاء على ذلك ، وتحقّق بنائهم بالنسبة إلى مثل تلك القيود غير ثابت قطعاً . فما في الكفاية في مبحث الخطابات الشفاهيّة من « إمكان التمسّك بالإطلاق بالنسبة إلى القيد الموجود حال الخطاب المفقود بعداً والحكم بعدم دخالته » ( 1 ) منظور فيه ، إذ على فرض كون المتكلّم في مقام البيان بالنسبة إلى تمام ما هو دخلٌ في غرضه فالأمر كما ذكره ، لكن كونه بصدد ذلك غير معلوم في جميع الموارد إلاّ ما شذّ وندر . وأمّا بناء العقلاء فهو غير ثابت بالنسبة إلى القيد الموجود الّذي لا يناسب التقيّد عند العرف مع كونه موجوداً بالفعل . نعم ، لو كان الدليل ظاهراً في توجّه الحكم إلى جميع من يكون موجوداً أو يوجد بعد - مثل قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 2 ) - فالظاهر بناء العقلاء على ذلك ، فافهم وتأمّل . هذا بالنسبة إلى الشرائط الموجودة حين تحقّق الخطابات . وأمّا بالنسبة إلى الشرائط الّتي كانت مفقودةً عند صدور الخطابات بالنسبة إلى بعض موارد صدق الإطلاق كالعدالة والإيمان حيث إنّه كان في الرواة من لم تحقّق عدالته أو لا يكون متّصفاً بالتشيّع فنقول :أمّا اشتراط الإيمان والتشيّع فيمكن الاستدلال له بجملة من الأخبار : الأوّل : ما يدلّ من الأخبار على عدم جواز الرجوع إلى قضاة العامّة كالمقبولة ( 3 ) والمشهورة ( 4 ) وأمثالهما ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 270 . ( 2 ) سورة آل عمران : 97 . ( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 3 و 4 ح 4 و 5 من ب 1 من أبواب صفات القاضي . ( 5 ) راجع وسائل الشيعة : ج 18 ص 2 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي .
شرح العروة الوثقى — صفحة 95 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي